هذا الشخص لم يُعرف بعدُ ، إلّا بعنوان اتّحاده مع هذا الفرد في الخارج .
وبالجملة : كما أنَّ العامّ وجه للخاصّ بالمعنى المتقدّم لمكان اتّحادهما في الخارج ، كذلك الخاصّ أيضاً وجه للعامّ لمكان هذا الاتّحاد ، نعم مع العلم بالجامع تفصيلًا لا يكون الخاصّ وجهاً له ؛ لأنّ العامّ بنفسه متصوّر تفصيلًا ، وملحوظ بنفسه لا بوجهه « 1 » .
نعم : لو قلنا : باعتبار حكاية الملحوظ عن الموضوع له بخصوصيّاته ، وعدم كفاية تصوّره الإجمالي ، امتنع القسمان للوضع معاً ؛ أي الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ وبالعكس ، لكن قد عرفت عدم اعتباره .
وثانياً : أنّه إنْ أراد بقوله : « معرفة وجه الشيء معرفته بوجهٍ » أنّ تصوّر العامّ هو لحاظ تمام أفراده بخصوصيّاتها ، فهو محال ، لعدم تناهي أفراده ، ولا يمكن لحاظ الغير المتناهي تفصيلًا .
وإن أراد أنّ معرفة العامّ معرفة لأفراده إجمالًا وبعنوان أنّها مصاديق العام ، فيلاحظ الواضعُ العام ، ويضع اللّفظ بإزاء أفراده بعنوان أنّها مصاديقه ، فالموضوع له حينئذٍ يصير عامّاً ؛ فإنّ عنوان ما هو مصاديق العامّ أيضاً عامّ وكلّي لا جزئي ، إلّا أنّه عنوان يشير إلى الأفراد .
وقال المحقّق العراقي قدس سره في « المقالات » في المقام ما حاصله : أنّ الكلّي الطبيعي على قسمين :
أحدهما : الموجود في الذهن المنتزع عن الأفراد ، كطبيعة الإنسان لا بشرط المنتزعة عن الأفراد الخارجيّة .
الثاني : الطبيعة الكلّيّة الموجودة في الخارج بوجودها السِّعي ملصقةً بالأفراد الخارجيّة ، ملازمةً لخصوصيّاتها المشتملة على حصصها .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد : 36 .