يرتفع إلا بتنزيلهما منزلة الحكم الواحد .
فظهر ممّا ذكرنا أن حال الغسل في هذا الفرض هو الحال في سائر الفروض المتقدّمة ، فلا بدّ فيه من ارتكاب التأويل والتنزيل الذي لا بدّ في غيره ، وإلّا لعاد المحذور الذي تفصّى عنه الموجّه المذكور .
[ بقي الكلام في التنبيه على أمور : ]
[ الأوّل : متفردات صاحب الفصول في المسألة ]
أنه استفاد من مجموع ما ذكرنا من أوّل المسألة إلى هنا أنّ لصاحب الفصول قدّس سرّه في التفصّي عن الاجتماع الذي أحاله متفرّدات خمسة في مقامات مختلفة :
الأوّل : تأويل اجتماع الأمر والنهي إلى اجتماع الأمر والنهي المختلف زمنيهما ، وقد مرّ ردّه بما لا مزيد عليه في أوائل المسألة .
الثاني : تأويل الاجتماع إلى الاجتماع التقديري على وجه الاستكشاف ، لا انقلاب الحكم ، وقد مرّ ابتنائه على أصله الغير الأصيل أعني : تخصيصه أحكام المقدّمة بالمقدّمة الموصلة الذي مرّ منعه بما لا مزيد عليه .
الثالث : ما خصّه بالاجتماع في مكروه العبادات من تقييد كلّ واحد من الفعل والترك بقصد التقرّب ، وقد عرفت ما فيه أيضا .
الرابع : ما خصّه باجتماع الواجب والمستحب من اعتبار التغاير في وجهي الوجوب والاستحباب بالنفسية والغيرية ، أو بالغيرية مع اختلاف الغير .
الخامس : ما خصّه باجتماع الوجوب والاستحباب النفسيين في بعض أفراد الواجب التخييري من اعتبار الاستحباب باعتبار تحصيل الرجحان الثابت في الفعل الزائد على الرجحان الوجوبي ، فإنّه رجحان يرجّح تحصيله على التعيين مع جواز تركه لا إلى بدل مطلقا ، ولا يخفي أنّ هذا الاعتبار إن كان مجديا فلا وجه لاختصاصه باجتماع الوجوب والاستحباب ، بل هو جار في اجتماع الوجوب