تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ومن جملة الإطلاقات الواردة مورد حكم آخر إطلاق الأحكام بالنسبة إلى ما ذكر توطئة ومقدّمة لمتعلّقها كإطلاق أحكام صلوات الجماعة بالنسبة إلى الصلاة المذكورة توطئة لذكر الجماعة في قولهم : صلاة الجماعة كذا وكذا حكمه ، فإنّ المستفاد عرفا من سياق هذا الكلام ونظائره هو توجيه الإطلاق إلى المذكور بالذات أصالة ، لا إلى المذكور بالتبع مقدّمة وتوطئة ، نعم لو فرض عدم انفكاكهما رأسا أو غالبا رجع الإطلاق إلى الجميع . ثمّ إنّ كلّ ما ذكرنا إنّما هو فيما لو علم من سياق الكلام عرفا أو من الخارج توجيه الإطلاق إلى حيث الذات دون سائر الحيثيات ، وإلى ما هو المذكور أصالة دون ما هو المذكور توطئة ومقدّمة . وأمّا فيما إذا لم يعلم من السياق ذلك فالمرجع في تسرّي الإطلاق على مذهب السلطان « 1 » - من كون المطلق حقيقة في الطبيعة المهملة - إنّما هو إلى الاقتصار على القدر المتيقّن من الإطلاق ، لأنّ القضية المهملة في قوّة الجزئية ، وعلى مذهب المشهور - من أنّه الطبيعة اللا بشرط - يسري الإطلاق إلى الجميع بدليل الحكمة أو السريان على الخلاف الذي مرّ تحقيقه في التنبيه الأوّل من تنبيهات عموم المفرد المحلّى باللام بما لا مزيد عليه . ومن جملة شروط حمل المطلق على العموم تواطؤه بالنسبة إلى أفراده أو تشكيكه بالتشكيك البدوي الراجع إلى التواطؤ ، وإلّا انصراف الاطلاق إلى الفرد الشائع والظاهر على المشهور ، ومن ثمّ حملنا المطلقات الأمر بغسل الثوب والوجه وغيرهما على الغسل بالماء المطلق وإن كان الغسل أعمّ لغة وعرفا من الغسل بالمطلق والمضاف .
هامش
( 1 ) راجع المعالم ( الطبعة الحجريّة ) : 92 ، حاشية السلطان « ره » .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 376 | السيد عبد الحسين اللاري