العذر والكاشفيّة عن سبق المبيّن في الأخبار النبويّة سيّما الوصويّة يقتضي التخصيص في بعضها بالتعيين وفي بعضها بالترجيح على حسب ما مرّ التفصيل بما لا مزيد عليه .
وأمّا صورة الجهل بالتاريخ فيتصوّر على أربعة أقسام ، لأنّ الخاصّ فيه إمّا محتمل لكلّ من التقارن والتقدّم والتأخّر ، أو محتمل للتقارن والتقدّم دون التأخّر ، أو للتقارن والتأخّر دون التقدّم ، أو للتقدّم والتأخّر دون التقارن .
أمّا حكم القسم الأوّل فهو التخصيص أيضا ، لكن لا لما قيل من أغلبية التخصيص ، فإنّ أغلبيّته إنّما هو في مقام إمكانه بالإمكان الوقوعي ، لا بالإمكان الاحتمالي الدائر بين الوجوب والامتناع على المذهب المشهور .
ولا لما قيل من أنّ أصالة عدم تأخّر الخاصّ عن العامّ وأصالة عدم تقدّمه عليه يعيّن صورة اقترانه المحكوم عليه بالتخصيص حتى يقال : إنّ الاقتران أثر عادي لا شرعي ، حتى يكون حجّة أو فرض نادر لا يتعلّق به الظن المنوط به حجية ظواهر الألفاظ .
ولا لما قيل : من أنّ الأصل عدم تحقّق شرط النسخ وهو حضور وقت العمل ، فينفى المشروط فيبقى التخصيص ، حتى يقال بأنّه معارض بأصالة عدم تحقّق شرط التخصيص أيضا ، فإنّ تحقّقه في نفس الأمر أيضا مشروط بورود الخاصّ قبل حضور وقت العمل .
بل إنّما هو لعدم خروج هذا القسم عن أحد الأقسام السابقة ، وقد عرفت رجحان التخصيص في كلّها بعد انفتاح باب العذر في تأخير البيان أو احتمال الكاشفية عن سبق المبيّن ، نعم لو لم نقل بانفتاح شيء من البابين في الأخبار كان حكم هذا القسم من الجهل في التاريخ حكم الجهل بتأخّر الخاص عن وقت العمل
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 359
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٣٥٩