خاتمة في كيفية بناء العامّ على الخاصّ
إذا ورد عامّ وخاصّ متنافيا الظاهر ففي أيّ الصور نسخ ، وفي أيّ الصور تخصيص ،
[ ولا بدّ أوّلا من تحرير محلّ الكلام ]
وهو من جهات :
[ الجهة ] الأولى : أنّ المراد من الخاصّ أعمّ من الخاص الحقيقي كزيد من بين العلماء ، ومن الخاص الإضافي كأهل الذمة من بين المشركين ، وهذا مراد صاحب المعالم حيث قال في حاشيته « 1 » : إنّ الخاص قد يكون خاليا من جهة العموم ، وقد يكون فيه عموم من جهة أخرى ، فمراده من عموم الخاصّ من جهة عمومه بالإضافة ، لا عمومه من وجه لما سيأتي .
[ الجهة ] الثانية : أنّ المراد من الخاصّ الخاصّ المطلق ، لا الخاص من وجه ، كما يشهد عليه ظاهر العناوين طرا وتصريح المحقّقين جلّا ، بل المتأخّرين اتّفاقا ، مضافا إلى عدم انطباق شيء من أدلّة البناء على الخاصّ من فهم العرف وكونه أقوى ، بل ولا أصل بناء العامّ على الخاصّ على العامّ والخاصّ من وجه ، ضرورة أنّه لو بني كلّ منهما على الآخر لزم التساقط ، ولو بني أحدهما دون الآخر لزم الترجيح بلا مرجّح ، فحكمه حكم تنافي النصّين والظاهرين على وجه التناقض والتباين .
وأمّا ما استشهد به الفاضل الشيرواني « 2 » تبعا للمحكي عن التفتازاني « 3 » على
هامش
( 1 ) راجع هامش المعالم ( الطبعة الحجريّة ) : 88 ، وحكاه في ضوابط الأصول : 244 .
( 2 ) حكى عنه في القوانين 1 : 315 .
( 3 ) راجع المناهج : 119 .