توجد ، فلطرح كلّ من عامّ الكتاب والخبر ، فلم يبق موضوع للنزاع في تخصيص الكتاب وعدمه ، وأمّا على التخيير بينهما فلعدم كون التخيير في الشيء تخصيصا له .
الجهة الثالثة : إنّ الفرق بين هذا النزاع والنزاع الآتي في حمل العامّ على الخاصّ من قبيل الفرق بين النزاع في حكم الشيء وبين النزاع في موضوعه ، فالنزاع في هذا الأصل إنّما هو في اعتبار مخصّصية الخبر المخصّص في قبال الكتاب وعدمه ، وفي الأصل الآتي إنّما هو في أصل وجود المخصّص للعموم وعدمه .
فالنزاع فيما نحن فيه يشبه النزاع في اعتبار تخصيص الراوي عموم ما يرويه وعدمه ، والنزاع الآتي يشبه النزاع في أصل تحقّق التخصيص للعموم بتطرّق المعارض عليه ، وشتّان ما بينهما من التباين والفرق ، فلا مسرح للتوهم المحكيّ عن الفاضل التوني قدّس سرّه بأنّ هذا الأصل من جزئيات الأصل الآتي .
[ المقدمة الثانية : في تأسيس الأصل في المسألة ، ]
أمّا من حيث المعارضة بين نفس الخبر الخاص وعموم الكتاب فلا إشكال في كون الأصل اللفظي المتبادر من فهم العرف هو التخصيص .
وأمّا من حيث المعارضة بين دليلي حجيّة كلّ من الخبر والكتاب فإن فرض كون الدليلين لفظيين فلا أصل في البين ، لدوران الأمر بين تخصيص دليل حجيّة الكتاب بصورة معارضة الخبر وبين العكس ، ولا ترجيح ، وإن كانا لبيّين معا فكذلك ، وإن كان أحدهما لفظيا والآخر لبّيّا فلا ريب في حكومة اللفظي على اللبّي كما لا يخفى .
[ أدلة جواز تخصيص ]
وإذا تمهّدت المقدّمات فالحقّ جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد وفاقا للمشهور المنصور الذي كاد يكون إجماعا لوجوه :