ثمّ هل النزاع في التخصيص أعمّ من النسخ الذي هو تخصيص في الأزمان أم خاصّ بالتخصيص الأفرادي ؟ وجهان ، من عموم ظاهر العناوين ، ومن انصراف التخصيص في كلماتهم إلى ما عدا النسخ كما هو الإنصاف ، فيخرج عن موضوع البحث وإن كان متّحدا مع التخصيص الأفرادي في حكم جواز التخصيص إلى الواحد وعدمه .
ثمّ النسبة بين التخصيص والنسخ عموم من وجه يجتمعان فيما كان نسخا وتخصيصا في الأزمان ، ويفترقان فيما كان تخصيصا في الأفراد فقط وفيما كان تقيدا في الأزمان بأن كان الدالّ على حكم المنسوخ مطلقا لا عاما .
فان قلت : جواز تخصيص الأكثر في النسخ اتّفاقي بعد حضور وقت العمل ولو مرّة ، فكيف يتحد مع التخصيص الأفرادي في الحكم .
قلنا : الاتّفاق على جواز النسخ بعد العمل ولو مرة إنّما هو من حيث الجواز العقلي وعدمه ، فاتّفقوا فيه على عدم تقبيح العقل ذلك ، كما لو قال مقام إعلام حكم المنسوخ بلفظ مطلق لا عامّ ، ثمّ بعد العمل به مرّة نسخه ، فالاتّفاق على جواز النسخ بعد العمل مرّة لا يلازم الاتّفاق على جوازه بطريق التخصيص اللفظي .
ثمّ إنّ النزاع إنّما هو في الجواز اللغوي لا العقلي ولا الشرعي التكليفي ولا الوضعي ، والسّر واضح ، وأمّا تمسّكهم في عدم جواز التخصيص بالقبح فليس مرادهم منه القبح العقلي ، بل القبح والاستنكار العرفي ، ثمّ المراد بالقبح العرفي ما يساوق الغلط كما هو الظاهر من إطلاقه هنا ، لا مجرّد الاستبشاع وخروج اللفظ عن حدّ الفصاحة ، فإنّه لا ينافي الجواز .
[ المقدّمة الثانية : في ثمرة النزاع ]
وهي تظهر في موضعين :
الأوّل : فيما إذا دار الأمر بين ارتكاب التخصيص بالأكثر وسائر المجازات ،