الخطاب إن كان من جهة لزوم اللغوية فهو مختصّ بصورة اختصاص الغاية بمستمرّي الفسق فقط تنصيصا ، دون صورة كونها غاية للملفّق منهم ومن غيرهم ، سيّما إذا كان التلفيق من باب الظهور لا التنصيص ، كما فيما نحن فيه .
وإن كان من جهة أخرى فلم نتعقّله ، هذا كلّه في المثال الأوّل للغاية .
وأمّا ما ادّعاه في المثال الثاني للغاية من أنّ المراد من العلماء في : أكرم العلماء إلى يوم كذا ، الموجودون قبل الغاية قبل لحوق الغاية لا بعده فمسلّم ، لكن لا يقدح في مخصصيّة الغاية ، لما مرّ من استظهار أنّ مرادهم من مخصصيّة المخصّص هو مخصصيّة نوعه في الجملة لا مخصصيّة جميع أمثلته حتّى ينتقض بعدم مخصصيّة بعض أمثلته .
والفرق بين مثالي الغاية - حيث سلّم عدم مخصصيّتها في المثال الثاني ولم يسلّم في المثال الأوّل - واضح ، لوضوح عدم شمول العلماء في المثال الثاني وهو أكرم العلماء إلى يوم كذا ، للموجودين بعد الغاية وهو اليوم الكذائي .
ألا ترى صحّة سلب العلماء عنهم وعدم تلبّسهم بالمبدأ بعد ، فالعلماء في المثال الثاني بعد لحوق الغاية باق على عمومه الذي كان عليه قبل لحوقها ، فلم يؤثّر لحوقها فيه قصرا ، بخلاف العلماء في المثال الأوّل ، فإنّه قبل لحوق الغاية كان يعمّ مستمرّي الفسق وغيرهم ، وبعد لحوقها قصر عن العموم وخصّ بغير الموصوفين بالفسق .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 266
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٦٦