غير واحد من محقّقي المتأخرين منهم : صاحبي الضوابط « 1 » والإشارات « 2 » والفصول « 3 » وأستاذنا العلّامة مشعرين بعدم الخلاف فيه .
وأمّا اقتصار بعضهم في التحديد بقصر حكم العامّ فلعلّه لأجل مراعاة مذهب من يدفع التناقص في الاستثناء بجعل اللفظ باقيا على معناه وجعل الإسناد بعد الإخراج ، أو لأجل أنّ مآل قصر حكم العام بالأخرة إلى قصر لفظ العامّ على بعض ما يتناوله ، وهذا هو الوجه في عدم قصر حكم العام تخصيصا كقصر نفس العامّ مع كون الحكم بملاحظة نفسه لا يتّصف بالعموم والخصوص الاصطلاحي ، وإنّما يتّصف بالإطلاق والتقييد .
والمراد من العام أعمّ من العموم الأفرادي والعموم الأفرادي والعموم المجموعي ، فيلحق بالتخصيص أيضا قصر أسماء العدد كالعشرة ونحوها على أقلّ من مدلولها ، كما نصّ عليه أيضا غير واحد من المحقّقين مشعرا بعدم الخلاف فيه أيضا .
والمراد من العامّ أيضا أعمّ ممّا يكون عمومه معنى حقيقيا له أو مجازيّا ، كما نصّوا عليه أيضا .
ثمّ المخصّص إمّا متّصل وهو ما لا يستقل في الدلالة على القصر كالشرط المتصل والاستثناء والصفة والغاية وبدل البعض ، وإمّا منفصل وهو ما يستقلّ بنفسه في ذلك وإن كان متّصلا ، وهو إمّا لفظي كقولك : لا تكرم زيدا بعد قولك : أكرم العلماء ، وإمّا عقلي كقوله تعالى :
خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ *
« 4 » فإنّ العقل أخرج ذاته
هامش
( 1 ) ضوابط الأصول : 220 .
( 2 ) الإشارات : 146 .
( 3 ) الفصول : 185 .
( 4 ) الأنعام : 101 .