وبعض مشايخه الفحول من منع الاستحالة مطلقا بما يرج حلّا إلى الوجدان المعتضد بأصالة الإمكان وظهور الأمر المعلّق في الإنشاء لا الإخبار .
ونقضا إلى البرهان بأنّ التكليف المشروط لو كان من باب الإعلام والإخبار عن حصول الطلب عند حصول الشروط لا من باب إنشاء الطلب المشروط لاحتمل الصدق والكذب ، ومن البيّن عدمه ، ولاحتمل البداء وفسخ العزم بوفاء الوعد بحصول الطلب عند حصول الشرط المستلزم لعدم الذمّ والعقاب على تركه ، ومن البيّن بطلان اللازم ، ولامتنع الشرط في العقود والإيقاعات والوعد والوعيد ، بل وفي الإخبار أيضا ، إذ المقتضى لانحلال الإنشاء المشروط إلى الإخبار عن حصول الإنشاء والطلب عند حصول الشرط هو المقتضى لانحلال الإخبار المشروط إلى الإخبار عن حصول الإخبار عند حصول الشرط وهو كما ترى .
فإن قلت : سلّمنا إمكان التعليق في الإنشاءات من الجاهل بالعواقب ، لكن لا نسلّم إمكانه من العالم بالعواقب لما مرّ .
قلت : لا مانع أيضا من إمكانه وجوازه من العالم لا عقلا ولا لفظا ، أمّا عدم المانع عقلا ، فلعدم انحصار فائدة التعليق في جهل المعلّق حتى يكون صدوره من العالم لغوا وعبثا ، بل فوائده كثيرة ، منها تهييج المخاطب وحثّه على الفعل كقولك لابنك : إن كنت ابني فافعل كذا ، أو المماشاة معه ، أو عدم استمرار الشرط في حال المخاطب أو غير ذلك .
وأمّا عدم المانع عرفا ، فلعدم وضع أداة التعليق لخصوص بيان جهل المعلّق ، بل قد وضع بعض أداته لخصوص صورة علم المعلّق ك « إذا » الشرطية ، بل لو سلّمنا وضعه لخصوص إفادة الجهل دون الأعمّ منه ومن سائر الفوائد فلا أقلّ من كون سائر الفوائد المذكورة للتعليق أقرب المجازات إليه من الحمل على صرف الإخبار ، فعند تعذّر الحقيقة من العالم بالعواقب يتعيّن حمل التعليق على ما عدا الجهل من
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 254
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٥٤