لا يقال : إنّ عدم صحّة سلب سائر معاني الخطاب موجود فلا يكون الخطاب مجازا فيها .
لأنّا نقول : وجود عدم صحّة السلب قبل التنزيل ممنوع ، وبعده لا يجدي المدعى ، لكشفه عن التبادر الإطلاقي لا الحقيقي ، مع أنّ مجرى عدم صحّة السلب خاصّ بمادة « خ ط ا ب » دون هيئته كافعل ونحوه على ما قرّر في محلّ علائم الوضع .
الخامس : إنّه إذا كان المفروض مجازيّة كلّ من صور التعميم فهل الأقرب من بينها صورة كون الخطاب نوعيّا ، أو صورة كونه شخصيا ؟ وجهان : أقربهما الأوّل في نظر الأستاذ وصاحب الفصول « 1 » ، إلّا أنّه في نظري القاصر لا أقربيّة لأحدهما على الآخر .
أمّا من حيث الأصل فلأنّ الخطاب الشخصي كما يحتاج طريقيته للتعميم إلى التنزيل والأصل عدمه ، كذلك الخطاب النوعي ، فإنّه وإن لم يحتج طريقيته للتعميم إلى شيء ، إلّا أنّ أصل نوعيّته يحتاج إلى ملاحظة أحد العلائق المصحّحة له والأصل عدمه .
وأمّا من حيث الظاهر فلأنّه كما أنّ الغالب في الكتب المصنّفة ومقالة المصنّفين توجيه نوع ما رسموه ونوع ما قالوه إلى الناظرين إليه ، كذلك الغالب في المكاتيب والندب التي يقصد منها التحزّن والتحسّر توجيه شخص الخطاب إلى الغائبين والمعدومين ، مع أنّ هذه الغلبة صنفية لا يلحق الصنف الآخر بها ولو فرض اختصاص الغلبة بها لا غير .
لا يقال : إذا لم يكن الشخص موضوعا فكيف يتحقّق التوجيه به ، إذ لا وجه
هامش
( 1 ) الفصول : 182 .