الأخباريين المترتّب عليه إجمال ظواهر القرآن وعدم جواز التمسّك بغير ما ورد تفسيره عن المعصوم عليه السّلام ، إلّا أنّ لهذا النزاع محلّ آخر ، لكونه نزاعا في عموم المقصود من التوجيه الذي هو من مقولة الأفعال لا من مقولة الألفاظ .
وأمّا المعنى الثالث - وهو الكلام الموجّه إلى الغير للإفهام - فلا إشكال أيضا في عمومه وشموله المعدومين بعد قيام الإجماع والضرورة على مشاركتهم للحاضرين ، فتعيّن أن يكون النزاع في المعنى الثالث وهو الكلام المشتمل على أحد أداة الخطاب ك « يا أيها الناس » ويا أيّها الذين آمنوا ونحوه .
الجهة الثانية : هل النزاع في عموم لفظ الخطاب خاصّة ، أو فيما يتعلّق به الخطاب كلفظ : الناس والذين ؟
التحقيق أنّ الخطاب إن كان من المداليل الاسمية كلفظ « أنتم » ونحوه فالنزاع في نفسه خاصّة . وإن كان من المداليل الحرفية ك « يا » ونحوه فالنزاع في متعلّقه ومعروضه وهو : « الذين والناس والمؤمنون » ، لكنّه بالتبع للخطاب لا بالأصالة ، ضرورة أنّ المشتقّ مجاز فيمن لم يتلبّس بالمبدأ بعد بالاتّفاق ، فضلا عن الجامد ، فلا ينبغي فرض الخلاف فيه إلّا بالتبع .
وأمّا ما في الفصول « 1 » من نفي الخلاف عن جواز إطلاق « الناس » على المعدوم حقيقة فإن أريد جواز الإطلاق على المعدوم حين هو معدوم فمحلّ تأمّل ، بل منع ، لصحّة سلبه عن المعدوم كما صرّح به في الإشارات « 2 » وغيره ، وإن أريد جواز إطلاقه على المعدوم حقيقة بعد وجوده فليس من الإطلاق على المعدوم .
لا يقال : قد سلف أنّ التحقيق وضع الألفاظ لنفس المفاهيم مع الغضّ عن الوجود الخارجي والذهني .
هامش
( 1 ) الفصول : 180 .
( 2 ) الإشارات : 139 .