ومنها : أنّ الاستقراء يقتضي ترجيح محتمل الحرمة على محتمل الوجوب كحرمة العبادة أيّام الاستظهار والتجنّب عن الإنائين المشتبهين ونحو ذلك ممّا يدلّ على تغليب الحرام على الحلال كقوله عليه السّلام : « ما اجتمع الحرام والحلال إلّا وغلب الحرام الحلال » « 1 » .
ومنها : أولويّة دفع المضرّة على جلب المنفعة عند العقلاء .
واعترض على الوجه الأوّل بأنّ استلزام النهي الاستغراق إنّما هو في الجملة لا مطلقا ، يعني أنّ النهي إنّما يقتضي نفي جميع الأفراد في الجملة ، لا في جميع الأزمان .
ويدفعه ما أشار إليه الفصول « 2 » والإشارات « 3 » من أنّ المقصود من اظهريّة دلالة النهي على دلالة الأمر يتمّ بالالتزام الأوّل ، وأمّا الثاني فثبوته في المقام أعني :
الغصب ونظائره معلوم بالنصّ والإجماع ، نعم ما ذكر من قوة دلالة النهي إنّما يتم فيما إذا كان النهي لفظيا لا لبّيّا .
واعترض على الوجه الثاني :
أوّلا : بأنّه لم يظهر أنّ هذا الحكم في أمثال ذلك لأجل ترجيح الحرمة على الوجوب ، بل لعلّه كان لدليل آخر .
وثانيا : بأنّ الحرمة في الإنائين مقطوع بها ، بخلافه هنا .
وثالثا : بإمكان القلب بأنّ الاجتناب عن النجاسة واجب وترك الوضوء حرام .
ورابعا : بأنّ هذا الاستقراء لم يثبت حجّيته على تقدير ثبوته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 .
( 2 ) الفصول : 127 .
( 3 ) الإشارات : 112 - 113 .