وأمّا التفصيل بين سائر الأقسام فتحكّم بحت ، وعلى ذلك فما يقال من أنّ جواز اجتماع الواجب التوصّلي مع الحرام اتّفاقي خارج عن محلّ النزاع ، فلا بدّ أن يراد من الاجتماع الإسقاط ، أو من الوجوب التوصلي وجوبه الغيري البحت الذي هو معنى المقدّمية لا حكمه ، وإلّا فهو مندرج تحت النزاع البتة ، لعموم الدليل واتّحاد المناط .
[ المقدمة الثالثة : في بيان ثمرة النزاع . اختلفوا في أنّ الثمرة في مجرّد إمكان ]
كون الشيء الواحد مطلوبا ومبغوضا وعدمه ، كما اختاره صاحب القوانين « 1 » والضوابط « 2 » ، أو فيما يزيد عليه من صحة العبادة المأتي بها في ضمن الفرد المحرّم وفسادها مع الإثم ، كما اختاره المشهور منهم : صاحب المعالم « 3 » والإشارات « 4 » والفصول « 5 » .
والتحقيق أنّ الثمرة بالنظر إلى نفس ما يقتضيه جواز الاجتماع وعدمه مع الغضّ عن ضميمة مقتضى الأصل أو الترجيح في مجرّد إمكان كون الشيء الواحد مطلوبا ومبغوضا وعدمه ، وأمّا بالنظر إليه مع ملاحظة الضميمة ففي صحّة العبادة وفسادها .
لنا على دعوى ظهور الثمرة في صحّة العبادة على القول بالجواز وجود المقتضي وهو الأمر وانتفاء ما يصلح للمانعية بالفرض ، وأمّا الموانع المتخيّلة كالاجماعات المحكية على بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مطلقا وكادعاء تقييد مورد الأمر بالنهي عرفا ، فعلى تقدير تسليمها هي موانع خارجية ، وقد جرى
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 150 .
( 2 ) ضوابط الأصول : 151 .
( 3 ) معالم الدين : 246 .
( 4 ) الإشارات : 112 .
( 5 ) انظر الفصول : 125 و 127 .