[ حجة القول بكونه حقيقة في الندب ]
قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » وقول اللغويين : لا فارق بين السؤال والأمر إلّا الرتبة ، وهي من الأمور الخارجة عن مدلول لفظ الأمر ، فكما أنّ السؤال لا يدلّ على الإيجاب فكذا الأمر لا يدلّ عليه إلّا بواسطة الفرق الخارجي وهو الرتبة . والجواب عن الأوّل بوجوه : منها : المنع من ردّه إلى مشيّتنا ، بل إلى استطاعتنا ، فهو على خلاف المدّعى أدلّ ، وذلك لأنّ « من » من قوله : فأتوا منه إن كان للتبعيض فهو وارد في مقام بيان قاعدة « أنّ الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كله » « 3 » كما هو الظاهر ، وإن كان للجنس فهو في مقام بيان لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 4 » ومنها : الجواب بوجوه أخر غير وجيهة استقصاها الضوابط « 5 » والفصول « 6 » ومن شاء فليراجع . وعن الثاني : بأنّ النقل المذكور غير ثابت عن أهل اللغة ، بل صرّح بعضهم