المطلق عن إطلاقه لا يحصل إلّا بالرجوع إلى غلبة الوجود أو غلبة الاستعمال ، وقد عرفت عدم ثبوت شيء منهما فيما نحن فيه ، بل لا يبعد رجوع سببيّة غلبة الوجود أيضا إلى غلبة الاستعمال ، وإلّا ففي مجرد غلبة الوجود اقربيّة عقلية لا أقربيّة عرفيّة حتى توجب الانصراف ، ولهذا لو تعارضت غلبة الوجود مع غلبة الاستعمال قدّم غلبة الاستعمال بلا إشكال . وأمّا الرابع وهو : استغناء انطباق المطلق على أحد الأفراد من القيد المحتاج إليه سائر الأفراد في انطباق المطلق عليها عرفا . فليس سببا لانصراف اللفظ عن أحد معنييه المحتاج إطلاقه عليه عرفا إلى ما لا يحتاج إليه المعنى الآخر من القيد ، بل هو مسبّب إمّا عن وضع اللفظ لخصوص المعنى الغير المحتاج إلى القيد ليكون احتياج إطلاقه على المعنى الآخر إلى القيد قرينة على مجازيّة المعنى الآخر ، أو مسبّب عن غلبة وجوده أو استعماله في أحد معنييه إلى أن وصل إلى حدّ الاستغناء عمّا يحتاج إليه المعنى الآخر من القيد . ويرشدك إلى عدم سببيّة الاستغناء عن القيد لانصراف اللفظ إلى المعنى المستغنى عنه عدم العثور على القائل بسببيّته للانصراف ، بل ولا على من احتمل سببيته للانصراف سوى الأستاذ دام ظلّه ، وأمّا مسببيّته عن الوضع أو الغلبة فالقائل بكلّ منهما موجود كما ذكره الهداية « 1 » وغيره في علائم الوضع . ومنها : صحّة السلب عن العاري عنه وقوله تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ « 2 » و ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « 3 » والنبوي « لولا أن
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 261
مساهمون: السيد عبد الحسين اللاري
ص٢٦١
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 21 .
( 2 ) النور : 63 .
( 3 ) الأعراف : 12 .