تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات في أصول الفقه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عن الشكّ في اتّصاف المعنى الحقيقي بالعموم ، ليشمل مورد الاستعمال أو بالخصوص لئلّا يشمله ، وإمّا أن يكون ناشئا عن عروض المورد أمر خارجي مانع عن امتياز كونه المعنى الحقيقي أو المجازي كالظلمة العارضة لشبح المرئي . أمّا إعمال كلّ من العلامتين في القسم الأوّل فلا ريب في كشفه عن الحقيقة والمجاز بنحو التطابق مع الموضوع له ، كما إذا علم بمدخليّة الخصوصية أو بنحو التصادق والاتّحاد معه مصداقا كما إذا علم بعدم مدخلية الخصوصية أو بنحو الإجمال كما إذا لم يعلم المدخليّة ولا عدم المدخليّة . وأمّا في القسم الثاني فلا ريب في كشفه عن الحقيقة والمجاز بنحو التطابق خاصّة ، كما لا ريب في عدم كشفه عن شيء من الحقيقة والمجاز في القسم الثالث لا بنحو التطابق ولا غيره ، فإنّ الشكّ فيه دائر مدار العارض وجودا وعدما ، فالقسم الثالث خارج عن محلّ البحث . لأنّ تمييز المصاديق الخارجية إنّما هو بالامورات الخارجية لا بصحة السلب وعدمه . إذا تمهّد تلك المقدمات : فاعلم أنّ صحّة سلب جميع المعاني الحقيقيّة عن مورد الاستعمال علامة المجاز وعدم صحّة سلب أحد المعاني الحقيقيّة عنه علامة الحقيقة ، والدليل على كونهما علامتين ما مرّ في التبادر من اتّفاق العلماء وأهل اللسان والاستقراء التام ، ولزوم خلاف الفرض لولا ذلك على التفصيل السابق في التبادر . وقد يورد على كونهما علامتين بإشكالين : أحدهما : أنّ المسلوب عن مورد الاستعمال إن أريد منه اللفظ فعدم صحّة السلب عنه غير ممكن التحقّق ، لاستلزامه حمل المباين على المباين . وصحّة السلب فيه وإن كان جاريا إلّا أنّه لا يعين مجازية المعنى المستعمل فيه ، إذ المسلوب لفظ وكلّ لفظ يصحّ سلبه عن معناه ولو كان معنا حقيقيّا له .
تقريرات في أصول الفقه — صفحة 110 | السيد عبد الحسين اللاري