وذكر شرائطها واقسامها بما لا يخلو عن تأمل ونظر جدا وتناقض وتهافت في المقالة بعد إطالة الكلام بما لا ينبغي والطعن على الأصحاب بتسامحهم فيها حيث عرف التعارض باستحالة الجعل والتشريع في مقام الثبوت ولذا يعاند أحد المدلولين الآخر وفي التزاحم ليس فيه استحالة ولا محذور بل انما هو في مقام الاثبات وفي مقام فعلية الحكمين وتقديم أحد المتعارضين بوجوه مرجحاته انما برفع الحكم عن موضوعه وفي التزاحم انما هو تقديمه بوجود مرجحاته برفع الحكم برفع موضوعه ومرجحات الأول راجعة إلى السند والدلالة والثاني امورات أخرى تأتى ذكرها لا مساس بهما وان التزاحم انما يكون في بعض شرائط التكليف الذي ليس له دخل في الملاك بن له دخل فيما يحسن الخطاب كالقدرة دون البلوغ والعقل حيث لها دخل في الملاك وعليه فلا يبقى وجه شبهة بينهما حتى يقال إن الأصل في التنافي هل هو التزاحم أو التعارض ولا ان يقال إن التزاحم يرجع إلى التزاحم المقتضيين وان التزاحم على خمسة أقسام الأول من جهة تضاد المتعلقين لا يجتمعان في زمان واحد كما في انقاذ الغريقين الثاني عدم القدرة للمكلف على ايجاد متعلقى الخطاب كالجمع بين قيام ركعة الأولى مع الثانية والثالث تلازم المتعلقين واختلاف حكمهما كوجوب الاستقبال وحرمة الاستدبار والرابع من جهة اتحاد متعلقى الخطاب كالصلاة في الدار الغصبى بناء على جواز الاجتماع والخامس صيرورة أحد متعلقيه مقدمة وجودية للآخر كالتصرف في ملك الغير للانقاذ وان مرجحات التزاحم على نحو الكلية أمور الأول ترجيح ما لا بدل له على ما له البدل عرضا والثاني ترجيح القدرة العقلية على الشرعية والثالث ترجيح ما له بدل شرعي على ما ليس كك ثم ذكر في ذيله عمل الجواهر قد في نذره لزيارة العرفة فرارا عن توجه خطاب الحج ثم بين فساده ووجوب الحج عليه ثم إنه لما شيد تلك القاعدة التي زعم أن العلماء اهملوها دخل في المسألة الترتب وسيأتي في طي قاعدة مستقلة التي أسسها له ولعلنا نتعرض لها أيضا إن شاء اللّه إذا عرفت ذلك فاعلم انما ذكره قده لا يخلو عن خلل واضحة ( اما أولا ) حيث إن مرجحات التعارض ليست منحصرة في السند والدلالة بل قد يرجح بالجهة أيضا و ( ثانيا ) انها طرا راجعة إلى تعيين الكاذب منهما لما ذكر من الاستحالة في مقام الثبوت فحينئذ لا معنى لكونها لرفع الحكم عن موضوعه فان الرفع فرع
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام — صفحة 159
مساهمون: الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
ص١٥٩