تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قلت إن ذلك الاشكال زادنا حيرة بعد الحيرة وعجبا بعد العجب حيث إن صاحب الحاشية على المعالم التزم بالاشتغال عقلا ونقلا وادرج المسألة في المتباينين بزعم انها من صغرياتها بعين الاشكال بلا زيادة ولا نقيصة فأجاب عنه بخطائه فيها بدعوى ان اختلاف سخنى الطلب لا دخل له في انحلال العلم الاجمالي وعدمه بل الانحلال يدور مدار العلم التفصيلي بوجوب أحد الأطراف بحيث تكون هو المتيقن في تعلق الطلب به ولو فرض الشك في كيفيته وانه طورا يكون لا بشرط وطورا يكون بشرط شيء وان الماهية لا بشرط مع بشرط الشيء ليستا من المتباينين لا جامع بينهما لما قلنا غير مرة ان التقابل بينهما ليس من التقابل التضاد بل هو العدم والملكة فالماهية اللا بشرط ليست مباينة بالهوية والحقيقة للماهية بشرط شيء بحيث لا يوجد بينهما جامع بل يجمعهما نفس الماهية ففي المقام الأقل يكون متيقن الوجوب على كل حال سواء لوحظ الواجب أو الوجوب لا بشرط أو بشرط شيء وهذا الذي قررنا على حسب البرهان واما على حسب الوجدان فلا يكاد يمكن انكار ثبوت العلم التفصيلي الوجداني بوجوب الأقل على كل حال تباين الوجوبين أم لا فباللّه عليك بعد هذا الجواب عن صاحب الحاشية هل يبقى مورد الاشكال بعد وهل الاشكال الا التناقض مع ذلك الجواب فحينئذ لا ريب في كون الأقل معلوم الوجوب تفصيلا ولذلك لا يجرى فيه البراءة الشرعية فضلا عن العقلية وإلّا فلا يجرى البراءة الشرعية في الأكثر أيضا للتعارض وليس إلّا كونه معلوم الوجوب تفصيلا بالوجوب النفسي فتحصل عما ذكرنا ان الأقوى بين الأقوال الخمسة هو المشهور والمنصور ، هو ، مختار الفحول من جريان البراءة في الأكثر عقليها ونقليها ببركة الانحلال على نحو الذي قررنا كما لا يخفى واما ما ذكر قده من اجراء البراءة الشرعية في الأكثر واثبات ان الأقل هو المأمور به فهو كما ترى لا يخلو عن خلل كثيرة حيث إن البراءة قاعدة مجعولة في ظرف الشك في الحكم الواقعي فحينئذ يرد عليه أولا عدم جريانها أصلا في أطراف العلم الاجمالي لما تقدم عنا باستحالة اجراء أصول النافية في أطرافه ولو كان بلا معارض لتضادها مع ثبوت التكليف به فراجع و ( ثانيا ) اجرائها مبنى على تمامية قاعدة متمم الجعل حيث جعله على انحاء ومنها قاعدة البراءة وقد عرفت