وتأخّر الورود ، والتعلّق بأمر خارج مثل موافقة الكتاب والسنّة .
فظهر أنّه لو كان الملحوظ في مقام التقسيم مورد الرجحان فالأولى « 1 » أن تقسّم إلى الصدوريّة والمضمونيّة بعد إسقاط الثالث ؛ لما عرفت .
وأمّا المرجّحات الجهتيّة : فهي راجعة إلى المضمونيّة مثل مخالفة العامّة سواء كان الترجيح من جهة التقيّة أو من جهة كون الرشد في خلافهم ؛ إذ الراجح حينئذ مضمون الخبر المخالف ، إذ هو أقرب إلى الواقع ، نعم يمكن أن تقسم بعد ذلك إلى :
الداخليّة والخارجيّة ، وتقسم الصدوريّة إلى : المتنيّة والسنديّة ، والمراد بالمتنيّة حينئذ ما يرجع إلى اللفظ فقط ، ولو كان الملحوظ مورد المرجّح ؛ فالأولى التقسيم إلى السنديّة والمتنيّة والخارجيّة ، كما صنعه المحقق القمّي « 2 » ؛ لكنّ الأصوليين قسّموها بهذا اللحاظ بتقسيمات مختلفة ، فعن التهذيب والمنية « 3 » : أنّ وجوه التراجيح خمسة :
أحدها : ما يتعلّق بإسناد الخبر .
وثانيها : ما يتعلّق بحال وروده .
وثالثها : ما يتعلّق بمدلوله أي الحكم الذي يدل عليه .
ورابعها : ما يتعلّق بمتنه .
وخامسها : ما يتعلّق بأمر خارج عن هذه الأمور .
وفي المعالم « 4 » ضبطها بأربعة بإسقاط الثالث ، وفي الزبدة « 5 » كذلك بإسقاط الثاني ، وفي الفصول « 6 » إنّها خمسة مثل ما في التهذيب ، إلا أنّه بدل الثالث بما يتعلّق بكيفيّة الرواية ، والأولى ما صنعه القوانين ، لرجوع الخمسة أو الستّة إلى ما ذكره من الثلاثة ؛ بعد إرادة الأعم من اللفظ والمدلول من المتنيّة .
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : الأولى .
( 2 ) قوانين الأصول : 2 / 397 .
( 3 ) حكاه عنهما الميرزا الرشتي في بدائعه : 436 .
( 4 ) معالم الدين : الخاتمة ص 391 وما بعدها .
( 5 ) حكاه الميرزا الرشتي في بدائعه : 436 .
( 6 ) الفصول الغرويّة : 425 .