بالراجح تخييريّا وإن ثبت عدمه يلزمه قهرا كون وجوبه عينا « 1 » فنحن نقول الأصل عدم جواز العمل بالمرجوح ويلزم منه قهرا عينيّة العمل بالآخر بعد كون أصل جواز العمل به مفروغا عنه ، فلا يكون الترديد بين جعل الشارع للوجوب العيني للراجح أو ( للجواز ) « 2 » وللمرجوح بل جواز العمل بالراجح يكفي في عينيّته بعد نفي جواز العمل بالآخر فهو متين « 3 » ، لكن إذا قرر الإشكال على وجه لم يكن الشك في حجيّة المرجوح مرتبطا بحجيّة الراجح ، بل كان العمل « 4 » من حيث هو معلوم الجواز والمرجوح من حيث هو مشكوك الجواز .
وأمّا إذا قرر الإشكال على وجه آخر وهو أن يقال : إنّا نعلم من جهة أخبار التخيير وأخبار الترجيح مضافا إلى الإجماع أنّ المتعارضين من الأخبار ليس حكمهما الطرح كما هو مقتضى القاعدة ، بل الشارع إمّا عيّن وجوب العمل بأحدهما كما إذا كان مع أحدهما رجحان معتبر ، أو جوّز « 5 » العمل بكل منهما مخيّرا كما إذا لم يكن هناك مرجّح « 6 » معتبر ، فنحن نعلم بأحد الجعلين فنقول بعد العلم بذلك بأنّ موضوع التخيير صورة عدم الرجحان ، وموضوع الترجيح صورة وجود الأصل وعدم وجود الرجحان المعتبر أو عدم اعتباره ، فيثبت موضوع التخيير ، فالشك في جواز العمل بالآخر الذي هو عين الحكم بالتخيير ناش عن الشك في إيجاب الشارع للعمل بالراجح « 7 » وجعل الوجوب العيني بالنسبة إليه ، فإذا نفيناه بالأصل فيكون الحكم هو التخيير إمّا لأنّه عبارة عن عدم « 8 » الوجوب العيني للآخر أو لأنّ موضوعه عدم الرجحان الثابت بالأصل .
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) : عينيّا .
( 2 ) أثبتناها من نسخة ( ب ) و ( د ) ، إلا أنّه قد شطب عليها في نسخة الأصل .
( 3 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : فهو حق متين .
( 4 ) في نسخة ( د ) : العمل بالراجح .
( 5 ) أثبتناها هكذا من نسخة ( ب ) ، وإن كانت في نسخة الأصل - إذ جواز - وذلك لمناسبة الكلام لما أثبتناه .
( 6 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : رجحان .
( 7 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : بالأرجح .
( 8 ) في نسخة ( ب ) هكذا : عن مجرد عدم . . .