شرائط الفتوى ، ولم يتبدل رأيه ، وأمّا في تعارض الاحتمالين فليس أخذا بخبر حتى يكون التخيير بدويا ، ومن هنا يظهر أنّ التخيير في المقام وفي التقليد بدوي بمقتضى القاعدة ، وفي الاحتمالين استمراري .
والإنصاف أنّ هذا الوجه تمام مع الإغماض عن إطلاق الأخبار ، وممّا ذكرنا يندفع « 1 » الاستبعاد السابق - بناء على البدويّة من لزوم حجيّة خصوص ما اختار أو سقوط الآخر عن الحجيّة بعد كونه حجّة - وذلك لأنّه إذا كان معنى العمل ما ذكرنا فيكون السقوط من جهة العمل بمقتضى التخيير ، ولا بأس به كما في سائر المقامات حيث لا يبقى محل للآخر « 2 » .
بقي الكلام في وجه التفصيل بين ما لو قصد الاستمرار وبين ما لم يقصده ، ويمكن أن يقال إنّه لو قصد الاستمرار فكأنّه لم يأخذ بالخبر بالنسبة إلى بقيّة الوقائع حتى يتعين عليه مفاده ، فالتخيير بعد باق بخلاف ما لو لم يقصده ، فإنّه يتعين في حقّه المختار « 3 » ويرتفع تحيره ، وأمّا وجه العكس من أنّه « 4 » لو قصد البدويّة فقد التزم بمفاد الخبر مطلقا فليس له العدول ، ومع عدمه فلا ، وإن لم يقصد الاستمرار أيضا ؛ لأنّ مجرّد الأخذ بالخبر لا يفيد تعيين المفاد مع عدم البناء على الالتزام به أبدا ، وفيها ما لا يخفى ؛ وهنا أمور :
الأول : نقل الشيخ « 5 » في الرسالة « 6 » عن بعض معاصريه أنّه استجود كلام العلّامة في كون التخيير للقاضي استمراريا ، مع أنّه منع العدول « 7 » عن أمارة إلى الأخرى ، وعن مجتهد إلى آخر ، ثمّ قال بعد هذا النقل : فتدبّر .
أقول : « 8 » الظاهر أنّ مراد ذلك المعاصر من الأمارة غير الخبر ففي الخبرين قائل
هامش
( 1 ) في نسخة ( د ) : يظهر اندفاع .
( 2 ) أثبتناها من النسخة ( ب ) .
( 3 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : في حقه مفاد المختار .
( 4 ) في نسخة ( د ) : فهو أنّه .
( 5 ) في نسخة ( ب ) : الشيخ رحمه اللّه .
( 6 ) فرائد الأصول : 4 / 44 ، والمستجود له هو صاحب مفاتيح الأصول : 682 ، 686 .
( 7 ) في نسخة ( ب ) و ( د ) : عن العدول .
( 8 ) لا توجد في نسخة ( د ) .