ومن الغريب إسناد التوقف - الذي لازمه هذا - إلى الشيخ المحقّق ( قدس سره ) « 1 » ، مع أنّ كلامه صريح في الوجه الأول ، ولعلّه من جهة أنّه قال : إنّ مقتضى القاعدة - مع قطع النظر عن الأخبار - التوقف ، لكن لا دخل له بالمقام ، مع أنّه غير هذا التوقف ، والتفصيل بين حقوق اللّه فالتخيير ، وحقوق الناس فالاحتياط ، وهو المنسوب إلى الأمين الاسترآبادي .
والتفصيل بين صورة « 2 » الاضطرار إلى العمل بأحدهما فالأول ، وبين غيرها فالاحتياط « 3 » ، وهو منسوب إلى الحرّ العاملي في الوسائل ، ومنشأ الاختلاف الأخبار « 4 » ، حيث إنّ بعضها دالّ على التخيير ، وبعضها على الاحتياط المطابق ثمّ التخيير .
ودعوى أنّ ذكر الاحتياط فيه من حيث إنّه مرجّح لا مرجع .
مدفوعة بأنّ المبيّن في محلّه عدم إمكان كون الأصل مرجّحا ، فلا بدّ أن يحمل على المرجعيّة ؛ فتأمّل ! .
وبعضها « 5 » على التوقف ؛ وقد فهموا منه الاحتياط بأحد الوجهين المتقدمين .
هذا ولا فرق في جريان هذه الوجوه بين القول باعتبار الأخبار من باب الظن الخاص ، أو من باب الظن المطلق إذا قلنا إنّ النتيجة حجيّة الأسباب دون وصف الظن « 6 » ، وأمّا بناء على حجيّة وصف الظن ، فلا يتصور التعارض « 7 » ، وما ذكرنا من
هامش
( 1 ) أثبتنا هذا من نسخة ( د ) .
( 2 ) في نسخة ( د ) : صورتي .
( 3 ) في نسخة الأصل بعد هذه الكلمة كتب : ونسب إلى ابن أبي جمهور ، والتفصيل بين المستحبات فالأول والواجبات فالاحتياط . . . أقول : قد رسم في المتن فوق هذه العبارة ما بين أولها وآخرها هكذا : ح ذ / إلى ، ولعل مراده حذف هذه العبارة ، وهي لا توجد في نسخة ( ب ) ، ويوجد أصل النسبة إلى ابن أبي جمهور في نسخة ( د ) .
( 4 ) جاء في نسخة ( د ) هكذا : ومنشأ الاختلاف اختلاف الأخبار .
( 5 ) هذه الجملة معطوفة على قوله : إنّ بعضها دال . . .
( 6 ) وذلك باعتبار أنّ السبب الذي هو كالخبر أو الشهرة أو قياس الأولويّة لا تختلف سببيّته من حيث هو بين كون منشأ حجيّته الظن الخاص أو الظن المطلق ، بخلاف ما لو كان بلحاظ وصف الظن فإنّ الثابت بنحو الظن الخاص غير ما هو ثابت بنحو الظن المطلق .
( 7 ) وذلك لتقدم ما كان محصلا للظن من باب الظن الخاص على ما كان من باب الظن المطلق .