تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الاحتياط ولو كان أحد الخبرين مطابقا للأصول الأخر ، والفرق بينه وبين التوقف الذي جعل مقتضى القاعدة يظهر في الرجوع إلى الأصل المطابق لو كان ، فالتوقف المدلول عليه بالأخبار - بناء على استلزامه الاحتياط - غير التوقف الذي جعل مقتضى القاعدة ، فلا يرد على الشيخ ( قدس سره ) « 1 » ما أورده بعض الأفاضل « 2 » من أنّ الأخذ بما طابق منهما الاحتياط أو الاحتياط المخالف ممّا يلزمه التوقف ؛ إذ المتوقف « 3 » لا بدّ له من الأخذ كذلك ، وليسا قولين في مقابله حتى يجعلهما قسمين له ؛ بعد بطلانه بالأخبار ، انتهى . ومن الغريب أنّه جعل كلّا من الأخذ بما طابق منهما الاحتياط فقط ، والاحتياط المخالف من مقتضى التوقف ؛ مع أنّهما متباينان ، إذ الأول احتياط في الجملة ، أي في خصوص صورة مطابقة أحدهما للاحتياط ، دون صورة مطابقتهما معا للاحتياط ، فإنّ مقتضى هذا الوجه التخيير في هذه الصورة ، كما هو مفاد المرفوعة ، والثاني احتياط في كلتا الصورتين ، فكيف يمكن كونهما معا مقتضى التوقف . ثمّ بعد تصريح الشيخ ( قدس سرّه ) « 4 » بأنّ مقتضى القاعدة التوقف ؛ بمعنى عدم حجية كلّ من الخبرين والرجوع إلى الأصل المطابق لو كان ؛ الذي مقتضاه في صورة مطابقة أحدهما للاحتياط أن يعمل بما دلّ على عدمه ، لا وجه للتفوّه بما ذكره ، وهذا ناش عن المسامحة في المطلب . ثمّ على تقدير استفادة الاحتياط من أخبار التوقف : هل المراد الاحتياط المطلق ولو كان ثالثا ، بالنسبة إليهما « 5 » ؟ فلو دلّ كلّ منهما على وجوب شيء واحتمل وجوب أمر ثالث وجب الإتيان بالجميع ، ولو دلّ أحدهما على استحباب شيء والآخر على إباحته ، واحتمل وجوبه وجب الإتيان به ، أو الاحتياط غير الخارج عنهما ، ففي الصورة الأولى يجوز الاقتصار على الأمرين ، وفي الثانية يجوز ترك ذلك
هامش
( 1 ) أثبتنا هذا من نسخة ( د ) . ( 2 ) هو الميرزا الرشتي في بدائع الأفكار : 416 . ( 3 ) في نسخة ( د ) : التوقف . ( 4 ) أثبتنا هذا من نسخة ( د ) . ( 5 ) جاء بعد هذا في نسخة ( د ) : أي الخبرين .