تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قلت : تلك الأخبار لا تثمر في المقام ؛ إذ هي ليست واردة في الخبرين المتعارضين ، وأنّ حكمهما عدم التساقط بناء على شمولها للمقام ، ومجرّد إيجاب الاحتياط أو التوقف عند الشبهة « 1 » لا يستلزم عدم سقوط الخبر عن الحجيّة ، بل هما من جهة مجرّد الاحتمال كما هو واضح . وثانيا : يظهر منه أنّ كل واحدة من الفرق الثلاث من الأخبار - أعني أخبار التخيير والاحتياط والتوقف - مقتضاها عدم التساقط ، وأنّ الحجّة موجودة بين الخبرين ، وهذا بالنسبة إلى الطائفة الثالثة محلّ منع ، إذ دلالتها على ما ذكر مبنيّة على دلالتها على وجوب الاحتياط بالبيان الذي ذكره ؛ من أنّ التوقف في الفتوى الذي هو مفادها مستلزم للاحتياط في العمل ، كما فيما لا نصّ فيه ؛ وهو ممنوع ، إذ التوقف في الفتوى سواء كان بمعنى عدم القول والإفتاء على طبق أحد الخبرين ، أو عدم العمل به على أنّه حكم اللّه - كما هو شأن العمل بالخبر - لا يستلزم إلا الرجوع إلى الأصول . فإن قلت : يمكن دعوى دلالتها على الاحتياط على حسبما ذكر في أخبار التوقف عند الشبهة : وهو أنّ المراد من التوقف : السكون وعدم المضي بارتكاب الفعل ، وهذا عين الاحتياط في العمل . قلت : هذه الدعوى في المقام ممنوعة ؛ إذ الكلام في المقام لا يختص بالخبرين المتعارضين في الشبهة التحريميّة ، وهذا المعنى يناسب هذا المورد فقط ، فلا يستفاد من أخبار المقام أزيد من أنّه لا يجوز العمل بأحد الخبرين بجعله مرآة الواقع وأنّ مؤداه حكم اللّه ، وأمّا أنّه ما ذا يصنع في مقام العمل ؛ فلا يستفاد منها إلا أن يقال إنّ سياقها يقتضي عدم الرجوع إلى الأصول ؛ وهو ممنوع ، فظهر أنّ هذه الأخبار ليست منافية لمقتضى القاعدة . فالأولى في البيان ما ذكرنا من أنّ أخبار التخيير تدل على عدم التساقط والعمل عليها ، وغيرها مطروح « 2 » أو محمول على ما إليها يؤول ، وكيف كان ؛ فالمراد بالاحتياط الذي جعل أحد الوجوه في المقام ، واستفيد من أخبار التوقف هو
هامش
( 1 ) الجملة السابقة « بناء على شمولها المقام » قد جاءت في كلا النسختين ( ب ) و ( د ) هنا . ( 2 ) في نسخة ( د ) : مطرح .