وقد يعدّ من ذلك قوله صلى اللّه عليه وآله « ثمن العذرة سحت » « 1 » وقوله عليه السّلام « لا بأس ببيع العذرة » « 2 » بدعوى أنّ الأول نصّ في عذرة غير المأكول ، وظاهر في غيرها ، والثاني نصّ في عذرة المأكول ظاهر في غيرها .
قال المحقق الأنصاري قدس سرّه في أوّل المتاجر « 3 » - بعد ما نقل عن الشيخ الجمع بينهما بحمل الأول على عذرة الإنسان ، والثاني على عذرة البهائم - : ولعلّه لأنّ نصّ الأول « 4 » في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها ، بعكس الثاني ، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنص الآخر .
وقال بعض الأعلام في هذا الباب : وهو « 5 » في غاية الجودة والاستقامة ، ولا يحتاج إلى شاهد خارجي .
قلت : وهو غير جيد ؛ لأنّ الملاك في النصوصيّة أن يكون الخبر بحسب مدلوله نصا ولو من جهة الاحتفاف بالقرائن ، كما مثلنا من قرينة « 6 » مورد السؤال ، وفي المقام ليس كذلك ، غاية الأمر أنّه على فرض حرمة البيع تكون عذرة غير المأكول أو خصوص الإنسان قدرا متيقنا ، كما إنّه على فرض الجواز تكون عذرة المأكول قدرا متيقّنا ، وهذا لا يكفي في القرينيّة ، وفي الجمع الذي نحن بصدده ، ولذا لم يجعلهما المحقق « 7 » في هذا الباب من النص والظاهر ، بل جعلهما من الظاهرين المتكافئين .
هذا ؛ ولا وجه لعدّ الجمع بين الخبرين المذكورين من الجمع بشاهد الإجماع ، كما قد يتخيّل ، بدعوى أنّ الإجماع قائم على حرمة بيع عذرة غير المأكول على فرض كون الحكم هو الحرمة ، وعلى جواز بيع عذرة المأكول على فرض كون الحكم هو الجواز ، وذلك لأنّ هذا الإجماع تقديري ، لا يثمر في مقام الشهادة .
هامش
( 1 ) في النسخة : العذرة سحت . وانظر الوسائل : 17 / الباب 40 من أبواب ما يكتسب به ، حديث 1 .
( 2 ) المصدر السابق ؛ حديث 3 .
( 3 ) في النسخة : المتأخر ، والصواب ما ذكرنا . ولاحظ المكاسب : 1 / 13 طبعة النعمان .
( 4 ) في المصدر هكذا : لأنّ الأول نص في عذرة الإنسان . . .
( 5 ) في نسخة ( ب ) : هو .
( 6 ) في نسخة ( ب ) : قرينيّة .
( 7 ) بعدها في نسخة ( ب ) : المذكور .