تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعارض — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

البحث الأول : في تعارض القطعيين والمختلفين

فنقول : إذا تعارض خبران قطعيّان من حيث السند فإن كان لأحدهما قرينة على الآخر بحيث يكون قرينة عليه ، ويفهم منها عرفا معنى معيّنا ، فلا إشكال ، كما إذا كان أحدهما نصا والآخر ظاهرا ، أو أحدهما أظهر والآخر ظاهرا ، وأمّا إذا لم يساعد العرف على قرينة « 1 » أحدهما ، أو كل منهما للآخر ، فإمّا أن يكون المعنى التأويلي المحتمل متعينا أو متعددا ، ففي الصورة الأولى إذا علمنا بإرادة ذلك المعنى بعد ملاحظة قطعيّة سنديهما ، فلا إشكال في الأخذ به ، لكن لا من جهة « 2 » اعتبار المعنى التأويلي من حيث هو ، بل من جهة العلم بالواقع ، وأمّا مع عدم العلم به بأن يكون ذلك المعنى متعينا في مقام التأويل بعد فرض عدم إرادة الظاهر وعدم مساعدة العرف عليه ، وعدم عدّه من مداليل اللفظ من حيث هو بعد صرفه عن ظاهره ، ولكن لم يكن معلوما إرادته واقعا ، لاحتمال عدم إرادة كلا الظاهرين مثلا ففي اعتباره وجواز الاعتماد عليه وجهان : يظهر من المحقق الأنصاري قدس سرّه اعتباره ؛ لأنّه جعل قطعيّة الصدور قرينة على إرادة التأويل « 3 » ، وكلامه مطلق شامل « 4 » لما إذا لم يعلم كونه مرادا واقعيا ، ويمكن أن يقال بعدم اعتباره ، بل يمكن تنزيل كلامه قدس سرّه أيضا على مجرد بيان أنّ اللازم الحمل على التأويل . وأمّا أنّ المعنى التأويلي معتبر أم لا ؛ فلا نظر إليه ، فيمكن أن ينزل على ما إذا كان المعنى التأويلي معلوما كونه مرادا واقعيّا ، وكيف كان فوجه الاعتبار أنّ ذلك المعنى إذا كان متعينا في مقام التأويل مع العلم بعدم إرادة الظاهر فيتعين الحمل عليه ، ولا يضر عدم حصول العلم بالواقع من جهة احتمال إلغاء كلا الظاهرين وعدم إرادة شيء منهما لمصلحة من المصالح ، ووجه عدم الاعتبار أنّ المفروض أنّه لا يعدّ معنى
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) : قرينية . ( 2 ) صحّحناها من نسخة ( ب ) ، وقد كانت في الأصل : من جهته . ( 3 ) فرائد الأصول : 4 / 26 - 27 . ( 4 ) كانت الكلمة في الأصل « تأمل » ، وصحّحناها من نسخة ( ب ) .