ما ذكرنا كثير من الروايات في الأبواب المختلفة « 1 » .
فالصوارف التي في لسانهم عليهم السلام يمكن صدور كثير منها من رسول اللَّه منفصلة عن العمومات والمطلقات ، ولم يضبطها - على ما هي عليها - إلّا خازن علمه ؛ أمير المؤمنين ، وأودعها إلى الأئمّة عليهم السلام .
وإنّما اخّر البيان إلى زمن الصادقين عليهما السلام لابتلاء سائر الأئمّة المتقدّمين عليهما ببليّات كثيرة ، سُدّ عليهم لأجلها بيان الأحكام ، كما يشهد به التأريخ ، فلمّا بلغ زمانهما اتّسع لهما المجال في برهة من الزمان ، فاجتمع العلماء والمحدّثون حولهما ، وانتشرت الأحكام وانبثّت البركات ، ولو اتّسع المجال لغيرهما - ما اتّسع لهما - لصارت الأحكام منتشرة قبلهما .
ولو تأمّلت فيما ذكرنا ، وتتبّعت الأخبار ، لوجدت ما ذكرنا احتمالًا قريباً قابلًا للتصديق .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّه إذا ورد عامّ وخاصّ ، ودار الأمر بين النسخ والتخصيص ، فتارة : يعلم تقدّم صدور العامّ على الخاصّ ، وحضور وقت العمل به ، ثمّ ورد الخاصّ ، وشكّ في كونه نسخاً أو تخصيصاً ، كما إذا ورد « أكرم العلماء » ثمّ بعد حضور وقت العمل به ورد « لا تكرم فسّاق العلماء » وشكّ في كونه ناسخاً من حين وروده ، أو مخصّصاً له من الأوّل ، وكان حكم العامّ بالنسبة إلى الفسّاق صوريّاً .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 2 : 272 و 22 : 461 - 465 .