واستدلّ عليه : بأنّ الأصل في الدليلين الإعمال ، فيجب الجمع بينهما مهما أمكن ؛ لاستحالة الترجيح من غير مرجّح « 1 » .
وبيانه على النظم القياسيّ : أنّه لولا وجوب الجمع بينهما مهما أمكن ، للزم إمّا طرحهما ، أو طرح أحدهما ، وهما باطلان ، فنقيض التالي حقّ ؛ وهو وجوب الجمع مهما أمكن .
بيان الملازمة واضح ، وبطلان التالي بكلا شقّيه مذكور في دليله ؛ فإنّ طرحهما خلاف الأصل ، وترجيحَ أحدهما - بلا مرجّح - خلاف العقل ، وبما قرّرنا في بيانه يظهر ما في « الفصول » « 2 » و « القوانين » « 3 » .
والجواب : أنّ قوله : « مهما أمكن » إن كان إمكاناً عقليّاً فبطلان الشقّ الأوّل من التالي ممنوع ؛ لأنّ الدليلين حينئذٍ يصيران من المتعارضين المتساويين ، وهما متساقطان عقلًا .
وإن شئت قلت : إنّ كون الأصل في الدليلين الإعمالَ ، مسلّم في كلّ واحد منهما من حيث هو ، دون مقام التعارض ؛ فإنّه فيه غير صحيح بنحو الإيجاب الكلّي ، فلا ينتج القياس .
هامش
( 1 ) تمهيد القواعد : 283 ، القاعدة 97 .
( 2 ) الفصول الغروية : 440 سطر 35 .
( 3 ) قوانين الأصول 2 : 277 سطر 4 .