لكن هاهنا كلام : وهو أنّ دليل التخيير الذي عرفت انحصاره تقريباً برواية ابن الجهم « 1 » إنّما يمكن التمسّك بإطلاقها لو تمّ اعتبارها سنداً ، وإنّا وإن احتملنا - بل رجّحنا « 2 » - جبرَ سندها ، لكنّه محلّ إشكال ؛ لأنّ مبنى الأصحاب في وجوب الأخذ بأحد الخبرين تخييراً « 3 » لا يمكن أن يكون تلك الرواية :
أمّا أوّلًا : فلأنّ مفادها كما أشرنا إليه سابقاً « 4 » ليس إلّا التوسعة وجواز الأخذ بأحد الخبرين ، مع أنّ فتوى الأصحاب إنّما هي بوجوب الأخذ بأحدهما تخييراً .
إلّا أن يقال : إنّ مستندهم في التخيير تلك الرواية ، لا في عدم التساقط .
وأمّا ثانياً : فلأنّ المشهور بين الأصحاب - على ما حكي « 5 » - هو وجوب العمل بكلّ ذي مزيّة ، بل عن جماعة الإجماع وعدم ظهور الخلاف فيه « 6 » مع أنّ إطلاق رواية ابن الجهم يقتضي الاقتصار على المنصوص من المرجّحات .
بل لو بنينا على استفادة التعميم من المرجّحات المنصوصة من الروايات - كما عليه الشيخ « 7 » - يلزم التقييد الكثير المستهجن في دليل التخيير ؛ لندرة تساوي الروايتين من جميع الجهات .
هامش
( 1 ) وتقدّم في الصفحة 124 - 202 .
( 2 ) وتقدّم في الصفحة 124 - 202 .
( 3 ) معالم الدين : 242 سطر 12 ، الفصول الغروية : 445 السطر ما قبل الأخير .
( 4 ) تقدّم في الصفحة 126 .
( 5 ) بحر الفوائد : 47 السطر ما قبل الأخير ( مبحث التعادل والترجيح ) .
( 6 ) قوانين الأصول : 295 سطر 21 ، مفاتيح الأصول : 717 سطر 22 ، فرائد الأصول : 450 سطر 7 .
( 7 ) فرائد الأصول : 450 سطر 8 .