وعن « كنز الكراجكيّ » « 1 » بقوله : قال صلى الله عليه وآله وسلم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ؛ فإنّك لن تجد فقد شيء تركته للَّه عزّ وجلّ »
« 2 » - أنّ فيها احتمالًا أقرب ممّا ذكر ؛ وهو أنّ
« ما يريبك »
هو الشبهة البدويّة التحريميّة ،
و « ما لا يريبك »
هو ثواب اللَّه تعالى ؛ فإنّه المناسب للتعليل بقوله :
« فإنّك لن تجد فقد شيء . . . »
فكأنّه قال : « دع ما فيه ريب لأجل ثواب اللَّه الذي لا ريب فيه ؛ فإنّك لن تجد فقد ما تركته للَّه ، لأنّك ترى ثوابه في دار الثواب » .
وأمّا حمله على ما ذكره فلا يناسب التعليل ، مع أنّ فيما ذكرنا يكون قوله :
« لا ريب فيه »
بمعناه الحقيقيّ الظاهر فيه ، ولو منع من ظهورها فيما ذكرنا يكون احتمالًا مساوياً لما ذكر ، فلا يصحّ الاستدلال بها .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : انحصار المرجّح المنصوص في خصوص موافقة الكتاب ومخالفة العامّة ، ولا يستفاد من الأدلّة التعميم .
هامش
( 1 ) هو فقيه الأصحاب المتكلّم العلّامة الشيخ أبو الفتح محمد بن علي بن عثمان الكراجكيّ نزيل الرملة . كان من أكابر تلامذة المرتضى والشيخ والديلمي والواسطي وروى عن المفيد أيضاً . روى عنه ابن أبي الكامل والشيخ حسكا وغيرهما وعليه قرأ السيد الفقيه أبو الفضل ظفر بن الداعي الأسترآبادي وغيره . من مؤلّفاته كنز الفوائد ، معونة الفارض في استخراج سهام الفرائض ، المنهاج في مناسك الحاجّ تُوفيّ رحمه اللَّه سنة 449 ه . ق . انظر معالم العلماء : 118 / 788 ، فهرست منتجب الدين : 100 / 356 ، مقابس الأنوار : 11 ، الكنى والألقاب 3 : 108 - 109 .
( 2 ) كنز الفوائد 1 : 351 ، وسائل الشيعة 18 : 124 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 47 .