فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ المقبولة غير مربوطة بما نحن فيه ، فالواجب بسط الكلام في فقه الحديث بعد نقله بتمامه ؛ لأنّه من المهمّات ، بل يمكن أن يقال : إنّ هذه المسائل من أهمّ المسائل الاصوليّة .
الكلام حول المقبولة
فنقول وعلى اللَّه التكلان :
روى المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا ، يكون بينهما منازعة في دَين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟
قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذه سحتاً وإن كان حقّه ثابتاً ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت ، وإنّما أمر اللَّه أن يكفر به ، قال اللَّه تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
« 1 » » .
قلت : فكيف يصنعان ؟
قال : « ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا
هامش
( 1 ) النساء : 61 .