وكيف كان : فالدعوى المذكورة ممنوعة جدّاً ؛ فإنّ عدم الإمكان لا يجوز أن يكون عقليّاً ؛ ضرورة أنّ التعبّد بذلك بمكان من الإمكان ، بل لا بدّ وأن يكون عرفيّاً ؛ أي العرف - لأجل استبعاد ذلك - لا يمكن أن يفهم من أخبار العلاج التعبّد بصدور خبر من جهة دون جهة .
وفيه : أنّ ما يستبعده العرف ، إنّما هو التعبّد بصدور رواية وعدم صدورها ، وأمّا التعبّد بأنّ الرواية صدرت بهذا المضمون لا بذاك ، فلا يستبعده بوجه .
مثلًا : إذا ورد « أكرم العلماء » وورد « لا تكرم الفسّاق » فتعارضا في العالم الفاسق ، وورد « خذ بما يقوله أصدقهما في الحديث » يفهم العرف أنّ الأصدق في الحديث ، كما أنّه أبعد من الكذب في أصل الحديث ، كذلك فهو أبعد من التصرّف فيه بما يتغيّر به المعنى ؛ بإلغاء قيد أو زيادته مثلًا .
ففي المثال المتقدّم ، يحتمل أن يكون أحد الخبرين ، صادراً مع قيد لم ينقله بعض المحدّثين والوسائط عمداً أو سهواً ، وهذا الاحتمال ممّا لا يعتني به العقلاء في خبر الثقة .
لكن إذا ورد التعبّد بالأخذ بما روى أصدقهما حديثاً ، لا يأبون عن الأخذ بقوله في مورد الاجتماع ، وترك قول غيره فيه ، والتفكيك بهذا المعنى غير مستبعد ، بل هذا ليس تفكيكاً ، بل تعبّد بصدور حديث الأوثق بجميع مضمونه وقيوده دون غيره ، وهذا أمر ممكن عقلًا وعرفاً ، فدعوى عدم الإمكان ممنوعة ، فرفع اليد عن ظاهر أدلّة العلاج غير جائز .
فإذا تمحّض البحث في المتعارضين ، واتّضح حدود الموضوع ، يقع الكلام في مقصدين :
التعادل والترجيح — صفحة 105
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٥