وأمّا العامّان من وجه فتنصرف الأدلّة عنهما ؛ فإنّ الظاهر من قوله : « يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان ، فبأيّهما آخذ « 1 » ؟ » دوران الأمر بين أخذ أحدهما وترك الآخر ، وبالعكس رأساً ، لا أخذ بعض مفاد أحدهما ؛ وترك بعض مفاد الآخر .
وكذا الأجوبة الواردة فيها ، كقوله :
« خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذّ النادر »
« 2 » وقوله :
« اعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه فخذوه »
« 3 » إلى غير ذلك « 4 » ظاهرة في الحديثين المختلفين في جميع مفادهما .
وبالجملة : الناظر في روايات الباب ، يرى أنّ محطّ السؤال والجواب فيها ؛ هو الخبران المختلفان بجميع المضمون ، فالعامّان من وجه خارجان عنها ، فلا بدّ في مورد تعارضهما من الرجوع إلى القاعدة .
والعجب من بعض أعاظم العصر ، حيث ادّعى أنّ قول الأئمّة عليهم السلام :
« ما خالف قول ربّنا زخرف »
« 5 » أو
« باطل »
« 6 » ظاهر في المخالفة بالتباين الكلّي ، قائلًا : إنّ المخالفة بقول مطلق هي المخالفة بالتباين ، وأخرج العامّين من وجه عن
هامش
( 1 ) وعوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 2 ) وعوالي اللآلي 4 : 133 / 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 2 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 19 / 45 .
( 4 ) يأتي بعضها في الصفحة 181 - 185 .
( 5 ) لم نعثر على هذا التعبير بعينه لكن سيأتي ما هو قريب منه في الصفحة 182 .
( 6 ) لم نعثر على هذا التعبير لكن سيأتي مضمونه في الصفحة 185 .