لا يقال : الامتناع بالاختيار لا ينافيه .
فإنه يقال :
أولا : لا موضوع للقاعدة في المقام ، لارتهان تحققه بعدم وجود المندوحة ، وهي حاصلة في المقام ، إذ يمكن للمكلف أن يمتثل الامر بالأهم مما ينتفي به موضوع الامر بالمهم ، فلا يكون ثمة عصيان أبدا ، وعلي ذلك فلا ( امتناع ) في المقام .
وثانيا : ان الامتناع بالاختيار - وكذا الايجاب به - وان لم يناف الاختيار عقابا ، إلّا انه ينافيه خطابا ، ولا ملازمة بين استحقاق العقاب وجواز الخطاب فيمكن ثبوت الأول وانتفاء الثاني .
ولا ينافيه ما دل على عدم العقاب عند عدم بعث الرسول إذ انتفاء الفعلية أعم من انتفاء الاستحقاق ، ولفرض وجود الخطاب قبل طرو العجز ، ولان الرسول يعم الحجة الظاهرة والباطنة فتأمل .
هذا فيما كان الامتناع بالاختيار التسبيبي بأن كان الامتناع معلولا لعلله التكوينية الخارجة عن إرادة المكلف - وان انتهى بالآخرة إليها ، كما في صورة تعجيز المكلف نفسه عن امتثال الامر - أما لو كان الامتناع بالاختيار المباشري بأن كان الامتناع بسبب اختيار العصيان فلا ينافيه عقابا ولا خطابا ، بداهة جواز تكليف الكفار والعصاة - بل وقوعه - مع امتناع الإطاعة لعدم وجود عللها الإرادية ، ومن المعلوم استحالة وجود المعلول بدون وجود علته التامة ، إلّا أن هذه الاستحالة لا تنفي استحقاق العقاب ، ولا جواز الخطاب ، كما هو واضح .
ولا يخفى ان المقام من قبيل الأول ، إذ الجمع بين الضدين محال تكويني ، فتأمل .
( ثانيا ) : النقض بما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أنه لو صح
الترتب — صفحة 76
مساهمون: محمد رضا الشيرازي
ص٧٦