تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراث الشيعة الفقهي والأصولي ( المختص بأصول الفقه ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
من الأحكام الفقهيّة المشتركة بين الفقه وغيره ، فتخرج عنها ، وتكون من الاصوليّة . هذا غاية توضيح ما سمعناه ، « 1 » وهو لا يخلو عن نظر ؛ لأنّ تلك الأخبار - كما تعرفها - لا تدلّ على لزوم الأخذ بأحكام الأخبار الضعيفة ، والتعبّد بترتيب أثر [ الأحكام ] الواقعيّة من العمل ؛ فإنّ العمل من الأمور الملحوظة في الموضوع الخارجة عن الحكم ، والتعبّد لو كان إنّما هو في الحكم المستفاد من أخبار التسامح دون موضوعها والأمور الملحوظة فيه . فإن قلت : إنّ ملاحظة مدلول ألفاظ الروايات وإن كان يقتضي ذلك ، إلّا أنّ استحباب العمل بتلك المستحبّات لدرك الثواب الموعود في تلك الأخبار لا يثبت إلّا بعد التعبّد بالعمل بهذا الوجه . والحاصل أنّه لا بدّ أن يحصل من أخبار التسامح : يستحبّ العمل بما بلغكم ؛ اعملوا بما بلغكم ، واللّه يعطيكم ثوابه ، وإلّا لم يتجه التمسّك بها في مقام العمل بتلك الأخبار ، وتمنع استفادته ، فلا يكون العمل بترتيب أثر الواقع على مضامين تلك الروايات . قلت : فرق بيّن بين العمل بعد الاطّلاع على أخبار التسامح وامتثال حكمها الثابت منها وبين العمل بالأخبار الضعيفة مع قطع النظر عنها وأمثالها وملاحظة مجرّد درك الثواب الموعود في الخبر الضعيف ، وليس العمل بترتيب آثار [ الأحكام ] الواقعيّة في
هامش
( 1 ) . في حاشية النسخة : « وتوضيح المقال أنّ المستفاد من الروايات هو ثبوت الثواب بفضل من اللّه وعدمه في أخبار التسامح لإتيان ما وصل إلينا كونه ذا ثواب من الخبر ، وثبوت الثواب الموعود هو الحكم المستفاد من تلك الروايات ، والتعبّد إنّما هو نيّة ، وهذا الحكم إنّما هو للإتيان بتلك الأفعال . فحاصله : من أتى بشيء منها فله الثواب الواصل إليه ، ويلزم استحباب الإتيان بتحقّق الثواب ، ويثبت الاستحباب من تلك الأخبار لتلك الأفعال ، فلا يكون مفاد أخبار التسامح قضيّة يعمل بها في الاستفادة عن تلك الأخبار الضعيفة ، ولا دالّة على التعبّد بالعمل بتلك الضعاف ، وترتيب آثار الواقع عليه ، ويكون مضمون الضعاف الواصل إلينا موضوع أخبار التسامح ، وممّا يثبت حكمها عند وجوده ، فبلوغ الثواب على عمل بالنسبة إلى ثبوت الحكم المذكور فيها ، مثل السفر بالنسبة إلى وجوب القصر في الصلاة ، أو الاستيلاء بالصلاة فيه بالنسبة إليه » .