مقدّمة التحقيق
لقد وقع البحث بين الفقهاء والاصوليّين من الأصحاب والعامّة حول قاعدة « التسامح في أدلّة السنن والمكروهات » منذ زمان الصدوقين - رحمهما اللّه - تقريبا ؛ « 1 » ولا زال يدور إلى يومنا هذا ، وهي من أهمّ القواعد الاصوليّة على رأي الأكثر من الباحثين ، ومنهم المحقّق الأعظم أستاذ المجتهدين الشيخ مرتضى الأنصاري رحمه اللّه وغالب من تبعه بعده ، « 2 » أو من القواعد الفقهيّة كما هو الظاهر من عمل بعض المحقّقين أو صرّح به البعض الأندر . « 3 »
وأمّا أصل هذه القاعدة فمقبول عند الجمهور من الفريقين إلّا من شذّ وندر ، كالظاهر من عمل الصدوقين - رحمهما اللّه - والمحقّق البحراني وغيرهما ، « 4 » أو صريح قول السيّد الخوانساري في مواضع من كتابه جامع المدارك ، « 5 » أو السيّد محسن الحكيم من المعاصرين ، حيث قال في مستمسك العروة : « وأمّا قاعدة التسامح في أدلّة السنن فغير ثابتة ، بل الظاهر من أخبارها أن ترتّب الثواب على مجرّد الانقياد ، فلا طريق
هامش
( 1 ) . انظر : الفصول الغرويّة ، ص 305 .
( 2 ) . انظر : رسائل فقهيّة للشيخ الأنصاري ، ص 149 .
( 3 ) . راجع على سبيل المثال : الحدائق الناضرة ، ج 10 ، ص 535 ؛ عوائد الأيّام للمحقّق النراقي ، ص 791 ؛ فوائد الأصول للمحقّق الكاظمي ، ص 415 ؛ القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ، ج 3 ، ص 325 ؛ .
( 4 ) . انظر : الحدائق الناضرة ، ج 10 ، ص 535 ؛ مشارق الشموس للمحقّق الخوانساري ، ص 34 ؛ الفصول الغرويّة ، ص 305 .
( 5 ) . انظر : جامع المدارك ، ج 1 ، ص 206 وص 507 ؛ وج 2 ، ص 206 و 228 و 229 ؛ وج 5 ، ص 190 .