ظرف سقوط الحكم لا ثبوته ، لكنّ المهمّ هو الفرق بين « العلم » و « الحب » .
فالمعلوم بالذات هو الصّورة والمعلوم بالعرض هو الخارج ، على عكس الحبّ ، حيث أنّ المحبوب بالذات هو الخارج ، وبالعرض هو الصورة ، فالمصدر للحبّ هو الخارج ، أمّا العلم فهو عبارة عن الكشف ، والصّورة هي الكشف لمن حصل له العلم ، ويشهد بما ذكرنا صحّة قولك : احبّ الحسين الخارجي وأكره يزيد الخارجي ، ولا يصح أن تقول : بما أن الشيء الفلاني في الخارج فأنا عالم به .
وإذْ ظهر الفرق بين العلم والحبّ ، فإن من يلحظ المقسم باللّحاظ الثانوي في الانقسامات اللّاحقة للحكم من حيث غرضه ، يكون حبّه تابعاً للغرض لكونه معلولًا له ، وحينئذٍ يجتمع الحكمان ويعود المحذور .
فإنْ قلتم : لا يتبعه .
قلنا : فإذن ، يوجد الغرض . وهذا هو التصويب .
والحاصل : عدم تماميّة المقدمة الأولى ، للزوم الاجتماع في مشكوك الحكم ، في مرحلة الإرادة والكراهة ، ومن المعلوم أن الوجوب والحرمة ظلّان للإرادة والكراهة فيلزم الاجتماع بين الحكمين .
هذا في المقدّمة الأولى .
وأمّا المقدّمة الثانية ، وملخّص ما ذكر هو : أنّ مركب الحكم في الواقع مجرّد عن العلم والشكّ ، وأمّا في الظاهر فمخلوط من العلم والشك ، فلا يلزم الاجتماع بينهما لكونهما متباينين .
وفيه : إنّ هذا التباين صحيح في اللّحاظ ، أمّا في الملحوظ فلا .
وتوضيحه : إنّ اللّحاظات متباينة بالضرورة ، فالمولى يلحظ الخمر ويرتّب
تحقيق الأصول — صفحة 322
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٢٢