والمقدّمة الثانية : إنّ الصّورة قد تجتمع مع انقساماتها ، وقد لا تجتمع ، فالرقبة مثلًا تقبل الاجتماع مع الإيمان ومع الكفر ، فقد لا يكون للكافرة مقتض ، وقد يكون الكفر مانعاً ، لكنّ الانقسامات الطارئة على الحكم لا تقبل الاجتماع معه ، فلا يمكن أنْ يلحظ ما يطرأ على الموضوع في مرتبة لحاظه ، لأن قوام لحاظ الموضوع بعدم لحاظ الحكم .
ويستنتج من ذلك : إن موضوع الحكم الواقعي لا يجتمع مع مشكوك الحكم ولا يتّحد معه . هذا من جهة .
ومن جهةٍ أخرى : مركب الحكم هو الصّورة الملحوظة خارجيّةً .
فموضوع الحكم الواقعي هو الموضوع الذي لا يقبل الاتّحاد مع مشكوك الحكم ، وموضوع الحكم الظاهري هو الحصة المشكوك فيها .
وإذا تعدّد الموضوع ، فلا يعقل الاتّحاد بينهما أصلًا .
فلا يلزم أيّ محذورٍ من جعل الحكمين .
والحاصل : إن قوام لحاظ الموضوع للحكم الواقعي أنْ يُرى مجرّداً عن الحكم وانقساماته وأمّا موضوع الحكم الظاهري فهو الحصّة المشكوك فيها من الموضوع ، ومن الواضح أن الشكّ لا يتعدّى إلى مرتبة موضوع الحكم الواقعي ، وموضوع الحكم الواقعي لا يأتي إلى مرتبة الحكم الظاهري .
مناقشته
أمّا في المقدّمة الأولى ، فصحيح ما ذكروه في الحبّ والبغض ، فإن المحبوب هو الصّورة الملحوظة خارجيّةً ، إذْ ليس الخارج هو المتعلّق للحكم ، حتى ولو قلنا بتعلّق الحكم بنفس الخارج كما عليه شيخ الإشراق ، لأنّ الخارج