والثالث : إنه على تقدير التسليم بالسّيرة وحجيّتها ، لا فائدة في هذا البحث أصلًا ، لأنه مع قيام الدليل على وقوع التعبّد لا معنى للبحث عن إمكانه ، لوضوح أنّ الوقوع أخصّ من الإمكان ، فثبوته كافٍ لثبوته .
وهذه الإشكالات من المحقق الخراساني « 1 » .
والرّابع - وهو من المحقق النائيني « 2 » - إنه لو سلّم بالسّيرة العقلائية المذكورة فهي في الإمكان التكويني دون الإمكان التشريعي ، ومحلّ الكلام هو الثاني .
أقول :
أمّا الإشكال الأخير ، فقد تقدّم منّا ما فيه ، في المراد من الإمكان .
وأمّا الإشكالات المتقدّمة فنقول :
إن كان المراد أنه إذا قام دليلٌ تامٌّ سنداً ودلالةً على الحكم الشرعي ، فإن السيرة العقلائية قائمة على عدم الاعتناء باحتمال الاستحالة ، - وهذا ما احتمله السيّد الأستاذ « 3 » والسيّد الصّدر « 4 » - في غاية المتانة ولا يرد عليه الإشكال ، لأنّ هذه السّيرة ثابتة ، وهي جارية من العقلاء في مطلق الاحتجاجات ، فإذا وصلهم الدليل على حكمٍ من المولى يحتجّون به ولا يجعلون احتمال الاستحالة عذراً لترك العمل .
وإنْ كان المراد قيام السيرة العمليّة منهم في موارد الشك في الإمكان الذاتي أو الوقوعي على الإمكان ، فهذا غير تام والإشكال وارد ، ولعلّ هذا هو ظاهر عبارة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 276 .
( 2 ) أجود التقريرات 3 / 109 .
( 3 ) منتقى الأصول 4 / 141 .
( 4 ) بحوث في علم الأصول 4 / 193 .