وقيوده - لا بوصول الحكم إلى المكلّف كما تقدم - وعليه ، فعدم كون الحكم المعلوم بالإجمال فعليّاً هو من أجل عدم العلم به بالتفصيل ، فما لم يكن علم تفصيلي بالحكم فذاك الحكم غير فعلي ، ومعنى هذا الكلام أن يكون للعلم التفصيلي بالحكم دخلٌ في موضوع نفس الحكم ، وهل يعقل أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم ؟
قد تقدّم استحالة أخذ العلم بالحكم في موضوع نفس الحكم .
ولو قيل : بأنّ المقصود هو أنّ العلم التفصيلي بالحكم في مرتبة الإنشاء دخيل في الحكم في مرتبة الفعليّة له . وهذا ممكنٌ عند صاحب الكفاية وجماعة .
قلنا : هذا في عالم الثبوت ، وأين الدليل عليه في عالم الإثبات ؟ إنه لا يوجد دليلٌ على أخذ العلم التفصيلي بالحكم إنشاءً في موضوع نفس الحكم في مرحلة الفعليّة .
هذا ، على أنّ موضوع البحث - كما ذكر المحقق الأصفهاني - هو العلم الطريقي لا المأخوذ في الموضوع .
هذا أوّلًا .
وثانياً : هل العلم الإجمالي بيانٌ للحكم أوْ لا ؟ وعلى الأول ، تارةً يطابق الواقع وأخرى يخالفه .
أمّا إن لم يكن للعلم الإجمالي بيانيةٌ أصلًا ، فهذا خلاف الفرض ، لأنّ المحقق الخراساني قد قرّر أنّ للعلم الإجمالي اقتضاءً - وليس كالشك والجهل - ولذا لا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان في مورد العلم الإجمالي .
فالعلم الإجمالي بيانٌ على التكليف من قبل المولى ، وإذا قام البيان على
تحقيق الأصول — صفحة 234
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٣٤