بالجزء الآخر « 1 » .
وقيل : المقصود هو الملازمة العرفيّة ، لأن الدليل الدالّ على التعبّد بالواقع وتنزيل المؤدّى منزلته ، يدلّ عرفاً بالالتزام على تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي « 2 » .
وقيل : المقصود هو الملازمة العرفيّة والعقليّة معاً ، توضيحه :
إنّ وفاء خطابٍ واحد وإنشاء واحد بتنزيلين وإنْ كان مستحيلًا ، إلّا أن تنزيلين بإنشاءين في عرضٍ واحدٍ يدلّ دليل الاعتبار على أحدهما بالمطابقة وعلى الآخر بالالتزام ، ليس محالًا . وهنا كذلك ، لدلالة دليل الأمارة مثلًا على ترتيب آثار الواقع مطلقاً ومنها الأثر المترتّب على الواقع عند تعلّق القطع به حتى في صورة كون القطع تمام الموضوع ، إذ لمتعلّقه دخل شرعا ولو بنحو العنوانية في جميع المراتب .
وهذا التنزيل وإنْ كان يقتضي عقلًا تنزيلًا آخر ، حيث أن الواقع لم يكن له في المقام أثر بنفسه حتى يعقل التعبّد به هنا وتنزيل المؤدّى منزلة الواقع بلحاظه ، لكنه لا يقتضي عقلًا أنْ يكون المنزل منزلة الجزء الآخر هو القطع بالواقع الجعلي ، لإمكان جعل شيء آخر مكانه ، إلّا أنه لا يبعد عرفاً أنْ يكون هو القطع بالواقع الجعلي .
فصون الكلام عن اللغويّة بضمّ الملازمة العرفيّة يدلّ على تنزيل آخر في عرض هذا التنزيل للجزء الآخر « 3 » .
هامش
( 1 ) حاشية الشيخ عبد الحسين الرّشتي على الكفاية 2 / 20 .
( 2 ) مصباح الأصول : 41 .
( 3 ) نهاية الدراية 3 / 64 .