تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحقيق الأصول — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢

. المقدمة الثانية

كون المتكلّم متمكّناً من البيان ، فإنْ لم يكن أو شك في تمكّنه ، لم يمكن القول بإطلاق كلامه . وقد جعل الميرزا - وتبعه في ( المحاضرات ) - هذه المقدمة هي الأولى ، وأفاد أنّ بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، فإنما يمكن التمسّك بالإطلاق حيث يمكن فيه التقييد ، واستحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق . ولا يخفى ما لهذا المبنى من الأثر ، وذلك ، لأنّ لموضوع الحكم وكذا للمتعلَّق انقسامات هي متأخرة عن الحكم ، ولا يمكن تقييد الموضوع أو المتعلَّق بشيء منها ، إذنْ ، لا يمكن حمل الكلام على الإطلاق بالنسبة إليها . مثلًا : وجوب قصد القربة في الصّلاة مثلًا متأخر عن الحكم بوجوبها ، وهو متأخر عنها . فكان قصد القربة في الصّلاة متأخراً عنها بمرتبتين ، وحينئذٍ ، يستحيل تقييدها بقصد القربة ، فيستحيل الإطلاق في الصّلاة من جهة اعتبار قصد القربة . هذا في المتعلَّق . وكذلك في الموضوع ، لأنّه متقدّم رتبةً على الحكم ، والمكلَّف ينقسم إلى العالم بالحكم والجاهل به ، لكنّ هذا الانقسام متأخّر عن الحكم المتأخّر عن الموضوع ، فيستحيل تقييد الموضوع بالعالِم بالحكم ، وإذا استحال التقييد استحال الإطلاق ، وحينئذٍ ، لا يمكن التمسّك بإطلاق أدلّة التكاليف لإثبات الاشتراك في التكليف بين العالمين والجاهلين به . وقد خالف الميرزا مسلك الشيخ ، لأنّ الشيخ يذهب إلى أنه إذا استحال التقييد وجب الإطلاق ، ومن هنا يتمسّك بإطلاقات أدلّة التكاليف لإثبات الاشتراك ، وبإطلاق دليل وجوب المتعلّق على عدم وجوب قصد القربة . . . فالشيخ
تحقيق الأصول — صفحة 402 | السيد علي الحسيني الميلاني