وهي وجود القدر المتيقَّن في مقام التخاطب ، فإنّ مبناه في الإطلاق مانعيّة ذلك عن انعقاده .
وعلى الجملة ، فإنّ صاحب ( الكفاية ) يفصّل في المتن ، بين ما إذا كانت أصالة الحقيقة من باب الظهور أو من باب التعبّد ، فعلى الأول ، يكون الكلام مجملًا والمرجع هو الأصول العمليّة . أمّا على الثاني ، فالتفصيل بين ما إذا كان عموم المستثنى منه وضعيّاً أو إطلاقياً ، وقد عرفت كلامه في الحاشية .
وقد أورد عليه الأُستاذ بما يرجع إلى الإشكال المبنائي ، فإنّ عدم وجود القدر المتيقَّن في مقام التخاطب ليس من مقدّمات الحكمة ، وأنّ كلّ ما يصلح للبيانيّة عرفاً يمنع من انعقاد الإطلاق حتى الكلام المجمل ، فيكون الحاصل - بناءً على حجيّة أصالة الإطلاق من باب التعبد - أنّ عموم المستثنى منه إنْ كان وضعيّاً فهو على قوّته ، وإنْ كان إطلاقيّاً فإنْ احتفاف الكلام بالمجمل يمنع من انعقاد الإطلاق ، والمرجع هو الأصول العملية في هذه الصورة في غير الجملة الأخيرة .
تفصيل المحقق العراقي
وللمحقق العراقي « 1 » تفصيلٌ على أساس مختاره في مسألة تعارض العموم والمفهوم ، فهو - وإنْ وافق صاحب ( الكفاية ) في ابتناء البحث على كون حجيّة أصالة الحقيقة من باب التعبد أو الظهور - ذكر أنه تارةً : تكون الدلالة على العموم وعلى الاستثناء وضعيّةً ، وأخرى : هي في كليهما إطلاقية ، وثالثةً : هي على العموم بالوضع وعلى الاستثناء بالإطلاق ، ورابعة : بالعكس .
فإنْ كانت الدلالة في كليهما بالوضع أو بالإطلاق أصبح الكلام مجملًا ، لأنّ الظهورات تتصادم وتسقط ، والمرجع الأصول العملية في غير الجملة الأخيرة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ( 1 - 2 ) 543 .