على المختار في باب الإطلاق وأن تماميّته موقوفة على عدم البيان إلى الأبد أو في مجلس الخطاب ، فعلى الأول : لا يبقي ما كان بالوضع مجالًا لانعقاد الإطلاق في الطرف الآخر ، وعلى الثاني - والمفروض هو الانفصال بين الكلامين - تتم مقدّمات الإطلاق ويقع التعارض بين أصالة الظهور وأصالة الإطلاق والمرجع قواعد باب التعارض .
أورد عليه الأُستاذ
أوّلًا : إنّ الخاص - سواء كان ظهوره وضعيّاً أو إطلاقيّاً - مقدّم على العام - وإنْ وقع الكلام في وجه تقدّمه أنّه من باب الأظهرية أو القرينيّة - فإنْ كانا في كلامٍ واحدٍ سقط ظهور العام وإن كانا في كلامين سقط حجيّة العام . . . وهذا ممّا لا خلاف فيه . وعليه ، فمفهوم « إذا بلغ . . . » مقدّم على « خلق اللَّه الماء طهوراً » والظهور في كليهما إطلاقي ، لكن المفهوم خاصٌ ، فهو مقدّم لكونه قرينة . وإنْ كان ظهوره وضعيّاً فتقدّمه يكون بالأولوية ، فلما ذا جعل الخبرين مثالًا لهذا البحث ؟
وثانياً : إن ما ذكره من عدم استقرار الظهور فيما لو كانت الدلالة فيهما معاً بالوضع أو بالإطلاق أو كانا متّصلين ، غير صحيح ، لأنه في حال كون ظهورهما وضعيّاً ، فإنّ الثاني يمنع من انعقاد الظهور في الأول ، لكنّ الثاني لا ينعقد له ظهور أصلًا ، لكونه مسبوقاً بالأول ، فالقول بعدم استقرار الظهور إنما يتمّ في حال كونهما بالوضع وفي الثاني منهما خاصّةً . أمّا إذا كان ظهورهما بالإطلاق فلا ينعقد في أحدهما أصلًا ولا يصحّ التعبير بعدم الاستقرار ، لوضوح صلاحية كلٍّ منهما لأن يكون بياناً للآخر ، فلا تتم مقدّمات الحكمة في شيء منهما .
وثالثاً : إنّ الكلام في أصل كون الظهور الوضعي بياناً ، فيمتنع انعقاد