وإن كان المراد هو الثاني ، شمل البحث مثل السجود لكونه جامعاً للسجود للَّه وللصنم ، والحال أنه ليس مورداً لاجتماع الأمر والنهي ، إذ لا مجمع بين السجود للَّه وللصنم .
وإن كان هو الثالث ، جاء المحذور المذكور في الثاني ، لأن الأعمّ مشتمل على الأخصّ .
فذكر صاحب ( الكفاية ) : أنه ليس المراد من « الواحد » هو المقابل للكلّي ليكون شخصيّاً ، فيرد إشكال خروج الحركة ، وليس الجنس ليرد إشكال ورود السجود ، بل المراد من الواحد هو المقابل للمتعدّد وجوداً ، والمقصود أنه تارةً :
يكون لمتعلّق الأمر والنهي تعدّد وجودي ، فهذا خارج عن البحث ، كما في الصلاة والنظر إلى الأجنبية في أثنائها ، وكما في السجود للَّه وللصنم ، وأُخرى : يكون لمتعلّقهما وحدة وجودية أعم من الواحد الشخصي أو الجنسي ، فالصلاة في دار مغصوبة كلّي ، لكنْ في مقام الوجود لها وجود واحد .
وعلى الجملة : إن أمكن الإشارة إلى كلٍّ من العنوانين على حدة ، خرج الواحد ذو العنوانين عن البحث ، كالصّلاة والنظر إلى الأجنبية ، وإن كانت الإشارة إلى أحدهما الموجودين بوجود واحد عين الإشارة إلى الآخر ، كان وارداً في البحث ، كالصّلاة في الدار المغصوبة ، وحينئذٍ ، إن كانت وحدة الإشارة موجبةً لوحدة الوجود في الخارج حقيقةً فالامتناع وإلّا فالجواز .
التعريض بصاحب الفصول
ثم إنّ المقصود من هذا الكلام هو التعريض بصاحب ( الفصول ) « 1 » ، حيث أنه قد خصّ الواحد بالواحد الشخصي ، لئلّا يدخل مثل السجود للَّه وللصنم ممّا
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 123 .