التمسّك بالعام في الشبهات المفهومية والمصداقية
والكلام الآن فيما لو كان المخصّص مجملًا ، فهل إجماله يوجب الإجمال في العام ؟
إن إجمال الخاص تارةً : يكون من حيث الصّدق ، وتسمّى الشبهة مفهومية أو صدقيّة . وأخرى : يكون من حيث المصداق ، وتسمّى بالشبهة المصداقية ، فيقع الكلام في جهتين .
. الجهة الأولى ( في الشبهة المفهومية )
إن المخصص تارةً متصل وأخرى منفصل .
وعلى التقديرين ، فقد يؤثّر إجمال المخصص في العام بحيث لا يمكن التمسّك به أصلًا ، كما لو قال : أكرم العلماء إلّا بعضهم ، وقد لا يكون كذلك بل يبقى مقدار من موارد العام على الحجيّة مثل : أكرم العلماء إلّا الفسّاق ، فمع تردّد الفسق بين الكبيرة والصغيرة يبحث عن بقاء مرتكب الصغيرة تحته أو خروجه كمرتكب الكبيرة ؟ ثم القسم الأخير يكون تارةً : مردداً بين الأقل والأكثر كمثال الفسق ، وأخرى : يكون مردداً بين المتباينين ، كما لو قال : أكرم العلماء إلّا زيداً ، وتردّد زيد بين ابن عمرو وابن بكر .
ثم الإجمال منه حقيقي ومنه حكمي ، لأنّ المخصّص إنْ أثّر في الإرادة الاستعمالية سقط اللفظ عن الظهور فكان الإجمال حقيقةً ، وإنْ أثَّر في الإرادة الجديّة سقط الكلام عن الحجيّة فكان مجملًا من حيث الحكم والأثر مع بقاء