حينئذٍ السؤال عن كيفية هذا الوجوب الوسيع على الجميع مع سقوطه بفعل البعض . وسيأتي توضيح الجواب عنه .
جواب الأُستاذ
وأجاب شيخنا عن الإشكال : بأن المراد من « صرف الوجود » هو ما ذكره من نقيض العدم البديل ، بمعنى أن وجود زيد - مثلًا - رافع لعدم زيد لا عدم عمرو ، لكنّ وجود زيدٍ في نفس الوقت رافع لمطلق العدم ، لا للعدم المطلق حتى يرد الإشكال ، إذ الفرق بين مطلق العدم والعدم المطلق كبير ، وكذلك الفرق بين الوجود الخاص ومطلق الوجود ، فلما يتحقق زيد يتحقق أصل الوجود معه ، كما هو الحال بين الأفراد والطبائع ، إذ يتحقق مع وجود زيد أصل الإنسانية ومطلق الانسانية لا الإنسانية المطلقة .
فالمراد من صرف الوجود هو الوجود الناقض للعدم ، وهذا هو الموضوع للتكليف ، لا الوجود الناقض لجميع الأعدام أو المهمل أو الطبيعة لا بشرط ولا من يقوم بالفعل ولا أول الوجود . . . فالإشكال مندفع وإنْ تعجّب السيد الأُستاذ من التزام المحقق النائيني به وموافقة السيد الخوئي له ، فلاحظ « 1 » .
. الوجه السّابع
هو : إن الأمر إذا صدر عن المولى متوجّهاً إلى عبده ، فله أنحاء من الإضافات ، إذ له نحو إضافةٍ إلى الآمر وهو بصدوره عنه ، ونحو إضافةٍ أُخرى إلى المأمور ، وهو بتحريكه نحو المطلوب ، ونحو إضافة بالفعل الصادر ، وهو بقيامه فيه شبه قيام العرض في الموضوع لا مثله حقيقةً ، لما عرفت من أن التكليف ليس من العوارض الخارجية ، إذ الخارج ظرف السقوط لا ظرف العروض .
هامش
( 1 ) منتقى الأُصول 2 / 499 .