المعلوم بالعلم الإجمالي ظاهري ، وإن كان في نفس العلم واقعياً أيضاً .
ولا يخفى المراد بقولهم « لا إلى بدلٍ » في تعريف الوجوب التخييري ، ليس هو البدل في قبال الأصل كما هو المصطلح في بعض المقامات الأُخر ، بل معناه هو الفرد التخييري كما هو واضح .
فهذا نظره كما في تقرير بحثه « 1 » .
ومن هنا نسب إليه الأُستاذ القول بأن حقيقة الوجوب التخييري عبارة عن تعلّق التكليف بالمردد ، في قبال التعييني حيث يتعلّق بالمعيّن .
وإذا كان هذا رأيه ، فلا يمكن المساعدة عليه أصلًا .
الطريق الثامن
قال في ( المحاضرات ) « 2 » : الذي ينبغي أن يقال في هذه المسألة - تحفّظاً على ظواهر الأدلّة - هو : أن الواجب أحد الفعلين أو الأفعال لا بعينه ، وتطبيقه على كلٍّ منهما في الخارج بيد المكلّف ، كما هو الحال في موارد الواجبات التعيينيّة ، غاية الأمر أن متعلّق الوجوب في الواجبات التعيينية هو الطبيعة المتأصّلة والجامع الحقيقي ، وفي الواجبات التخييرية هو الطبيعة المنتزعة والجامع العنواني .
( قال ) ولا مانع من تعلّق الأمر بالجامع الانتزاعي ، بل إنه تتعلّق به الصفات الحقيقية كالعلم - كما في مورد العلم الإجمالي - ، فضلًا عن الشرعي وهو أمر اعتباري ، فإنّه لا ريب في تعلّقه بالجامع الاعتباري كتعلّقه بالجامع الذاتي كالإنسان ، فلا مانع من اعتبار الشارع ملكيّة احدى الدارين للمشتري إذا قال البائع :
بعت إحداهما ، بل ذلك واقع في الشريعة كما في باب الوصيّة .
هامش
( 1 ) الحجة الفقه 1 : 209 - 210 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 3 / 222 .