فيجب استيفاء أحدهما على النحو المذكور ، وإن كان ظواهر الأدلّة لا تساعد عليه - لعدم دلالتها على وجود الغرضين والوجوبين - لكن لا مناص من تصوير الواجب التخييري بهذه الصّورة .
الاشكالات عليه
وقد أورد عليه بوجوه :
الأوّل : إن دعوى التمانع بين الغرضين مع القدرة على الفعلين وهم محض .
قاله الميرزا وتبعه السيّد الخوئي « 1 » .
وفيه : ليس الأمر كذلك ، فقد يقدر الإنسان على استعمال دواءين يكون الغرض من كلٍّ منهما مضادّاً للغرض من الآخر .
والثاني : إن هذا الطريق يستلزم القول بالترتّب ، ومن القائلين بالواجب التخييري من لا يقول بالترتب ، كصاحب الكفاية .
وفيه : أولًا : إن المحقق الخراساني قد أنكر الترتب بين الأهمّ والمهم . وأما لو كانا متساويين - كما في الواجب التخييري - فقد لا ينكره .
وثانياً : قد صوّر في الكفاية الواجب التخييري بوجهٍ آخر - كما تقدّم - لأنّ القول بشوب الوجوب بجواز الترك يغاير القول باشتراط وجوب أحدهما بترك الآخر .
والثالث : إنه في حال ترك كلا الواجبين ، يتحقّق الشرط لهما معاً فيكونان فعليين ، فيلزم الإتيان بكليهما بعنوان الوجوب ، وهذا مناف لحقيقة الواجب التخييري . قاله المحقق الإيرواني « 2 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 / 268 .
( 2 ) نهاية النهاية 1 / 200 .